جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٦٤١ - السجود على القرطاس
نعم لا بأس بتقييد [الكراهة] (١) بما إذا كان الواجب من محلّ الجبهة خالياً عن الكتابة، و إلّا كان غير جائز إذا كانت الكتابة جرماً ممّا لا يصحّ السجود عليه حائلًا بين الجبهة و بين القرطاس (٢).
أمّا إذا كانت صبغاً أو ممّا يصحّ السجود عليها فلا بأس (٣).
(١) [الواردة في] النصّ و الفتوى.
(٢) ١- لما دلّ في محلّه على وجوب مباشرتها لما يسجد عليه ممّا لا يصلح هذا الإطلاق- المحتمل أو الظاهر في إرادة غير ذلك منه- لتقييده أو تخصيصه.
٢- خصوصاً مع كون التعارض بينهما من وجه.
(٣) لمعلومية عدم اعتبار الصبغ، و قاعدة عدم حلول العرض بغير حامله:
١- إمّا غير مسلّمة؛ لما نشاهده بالوجدان من اكتساب حلول الروائح الطيّبة و المنتنة بالمجاورة و نحوها على وجه يقطع بعدم انتقال أجزاء.
٢- و إمّا غير معتبرة شرعاً، و لذا كان لا عبرة بلون النجاسة و رائحتها، و جاز التيمّم و الوضوء باليد المخضوبة و نحوها من الأصباغ كما هو واضح.
فما عساه يظهر من الذكرى من المنع منه في هذا الحال لا ريب في ضعفه، قال: «و يختصّ المكتوب- أي في الإشكال- بأنّ أجزاء الحبر مشتملة غالباً على شيء من المعادن، إلّا أن يكون هناك بياض يصدق عليه الاسم، و ربّما يخيّل أنّ لون الحبر عرض و السجود في الحقيقة إنّما هو على القرطاس، و ليس بشيء؛ لأنّ العرض لا يقوم بغير حامله، و المداد أجسام محسوسة مشتملة على اللون، و ينسحب البحث في كلّ مصبوغ من النبات، و فيه نظر» [١].
و هو كما ترى في غاية الضعف بالنسبة إلى المصبوغ، بل لعلّ نصوص [٢] السجود على المروحة- التي تعارف في هذا الزمان صبغ سعفها، و على الخمرة بناءً على ما قيل في تفسيرها من أنّها سعف مصبوغ بالصفرة- تومئ إلى عدمها، زيادةً على المعلوم من المذهّب من عدم قدح الأصباغ في شيء من ذلك.
و ظاهر الشهيد أنّه قد فهم من النصّ و الفتوى السجود على الكتابة من القرطاس المكتوب، و لذا أشكله بما سمعت.
و هو و إن كان مقتضى الإطلاق إلّا أنّك قد عرفت إمكان تنزيله على ما ذكرنا، كما جزم به ثاني المحقّقين [٣] و الشهيدين [٤] و العلّامة الطباطبائي [٥] و غيرهم [٦].
و على كلّ حال فقد ظهر لك من مجموع ما ذكرنا [ذلك].
[١] الذكرى ٣: ١٤٥.
[٢] الوسائل ٥: ٣٦٤، ب ١٥ ممّا يسجد عليه، ح ١، ٢.
[٣] جامع المقاصد ٢: ١٦٥.
[٤] الروض ٢: ٥٩٨.
[٥] الدرّة النجفية: ٩٤.
[٦] المدارك ٣: ٢٥٠.