جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٦٣٩ - السجود على القرطاس
مطلقاً حتى المتخذ من الحرير منه، فضلًا عن غيره (١).
(١) و لقد أجاد العلّامة الطباطبائي في قوله:
و الإذن في القرطاس عمّ ما صنع * * * من الحرير و النبات الممتنع [١]
و على كلّ حال فلا ينبغي التأمّل في الجواز عليه في الجملة:
١- بعد ما عرفت من النص و الإجماع.
٢- بل في منظومة الطباطبائي ٢ أنّه لا التباس فيه في المذهب. و في المفاتيح: «يجوز قولًا واحداً و إن تركّب ممّا لا يصحّ عليه» [٣]. مضافاً إلى ما سمعته من الإجماعات السابقة، بل يمكن دعوى تحصيل الإجماع عليه. و ما كنّا لنؤثر أن يقع بعد ذلك في نفس الشهيد منه شيء من حيث اشتماله على النورة المستحيلة، قال: «إلّا أن يقال: الغالب جوهر القرطاس، أو يقال:
جمود النورة يرد إليها اسم الأرض» [٤]، و هو لو تمّ لكان مؤيّداً لما ذكرناه أوّلًا من أنّ جواز السجود على القرطاس من حيث القرطاسيّة لا من حيث النباتيّة حتى يندرج في نصوصها، لا أنّه يرفع اليد عن النصّ و الإجماع من هذه الجهة. لكنّه غير تامّ:
أوّلًا: لما في كشف اللثام [٥] و غيره من أنّ المعروف في عمله جعل النورة أوّلًا في مادة القرطاس ثمّ يغسل حتى لا يبقى فيها شيء منها، فليست حينئذٍ جزءه. و يؤيّده أنّه لم يتأمّل أحد من الأصحاب في جواز السجود من هذه الجهة. و في مفتاح الكرامة:
«إنّي لأعجب من الشهيدين و المحقّق الثاني كيف تأمّلوا فيه منها و الصانعون له من المسلمين و النصارى قريبون منهم و بين أظهرهم، و لا يسألونهم عن كيفيّة عمله؟!» [٦].
و ثانياً: لما عرفت من قوّة جواز السجود على النورة بعد الحرق فضلًا عن أرضها.
و ثالثاً: لما ذكره في استثنائه و إن كان واضح الضعف، بل هو قد استبعد ثانيهما بعد ذلك. قال [الشهيد]: «الأكثر اتخاذ القرطاس من القنّب، فلو اتخذ من الإبريسم فالظاهر المنع، إلّا أن يقال: ما اشتمل عليه من أخلاط النورة مجوّز له، و فيه بُعد؛ لاستحالتها عن اسم الأرض، و لو اتخذ من القطن و الكتان أمكن بناؤه على جواز السجود عليهما، و قد سلف، و أمكن أنّ المانع اللبس حملًا للقطن و الكتّان المطلقين على المقيّد، فحينئذٍ يجوز السجود على القرطاس و إن كان منهما؛ لعدم اعتياد لبسه، و عليه يخرج جواز السجود على ما لم يصلح للبس من القطن و الكتّان» ٧.
قلت: لا يخفى ما فيه بعد الإحاطة بما ذكرنا، و إن تبعه عليه في كشف اللثام، فقال: «إن اتخذ القرطاس ممّا لا يلبس و لا يؤكل من النبات فالجواز ظاهر، و إن اتخذ من نحو القطن و الكتّان فإن جاز السجود عليهما قبل الغزل لكونهما لا يلبسان حينئذٍ فالأمر ظاهر، و إلّا أمكن أن يقال: إنّهما خرجا في القرطاس عن صلاحية اللبس بتأثير النورة فيهما، فهما غير ملبوسين فعلًا و قوّة» ٨. بل أشكله في جامع المقاصد و الروضة [٩] بأنّ تجويزه القنب منافٍ لما ذكره سابقاً من أنّه ملبوس في بعض البلاد، و أنّ ذلك يوجب عموم التحريم. بل لا يخفى ظهور ما سمعت من كلامه في شدّة اضطراب الأمر عليه، و أنّه غير محرّر للمسألة.
كما أنّه لا يخفى ما في كلام جملة من الأساطين بعد ما سمعته من التحقيق، و اللّٰه أعلم.
[١] ١، ٢ الدرّة النجفية: ٩٤.
[٣] المفاتيح ١: ١٤٤.
[٤] ٤، ٧ الذكرى ٣: ١٤٥، ١٤٦.
[٥] ٥، ٨ كشف اللثام ٣: ٣٤٨، ٣٤٧.
[٦] مفتاح الكرامة ٢: ٢٥١.
[٩] جامع المقاصد ٢: ١٦٥. الروضة ١: ٢٢٩.