جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٦٣٨ - السجود على القرطاس
..........
١- إنّه- بناءً على أنّ القرطاس حقيقة اخرى، و أنّه استحال بالنورة و نحوها إلى حقيقة غير المتخذ منه و إن كان نباتاً، كما أنّه يؤيّده عدم صدق كونه من النبات عرفاً على معنى البعضية لا على إرادة الاتخاذ منه- لا محيص عن تخصيص ذلك العام بنصوص القرطاس الصحيحة المعتضدة بما سمعت؛ ضرورة كونه على هذا التقدير من العامّ و الخاصّ المطلقين.
٢- و بناءً على أنّه تابع للمتخذ منه- إن حريراً فحرير و إن نباتاً فنبات- فهو و إن كان التعارض على هذا التقدير بين الدليلين بالعموم من وجه لكن قد يرجح ما نحن فيه:
١- بقوّة ظهور إطلاق الفتاوى- بقرينة ذكره مستقلّاً عن ذكر النبات- في إرادة الأعمّ، بل لعلّ النصوص كذلك أيضاً؛ ضرورة أنّه لو كان مبنى السجود عليه فيها من حيث النباتيّة لا القرطاسيّة لوجب حمله فيها على المتخذ من الخشب و نحوه ممّا هو نادر بالنسبة إلى المتخذ من القطن و الكتّان الذي هو الغالب و المتعارف؛ لما سمعته سابقاً من عدم جواز السجود عليهما في سائر الأحوال من الغزل و عدمه و النسج و عدمه، بل الظاهر تعارف اتخاذه من الملبوس منهما.
و دعوى أنّه قد خرج بالقرطاسية عن صدق الملبوسية عليهما، ليس بأولى من دعوى خروجه بها عن صدق النباتية التي ليس في شيء من النصوص إشارة إليها.
على أنّك قد عرفت عدم كون مدار المنع فيهما على الملبوسية فعلًا، و لعلّه لذا جزم في الروضة بخروج جواز السجود عليه عن الأصل بالنصّ الصحيح و الإجماع، قال: «لأنّه مركّب من جزءين لا يصحّ السجود عليهما، و هما النورة و ما مازجها من القطن و الكتّان ... إلى آخره» [١]، فلا ريب حينئذٍ في أولويّة حيثيّة القرطاسيّة، فتعمّ سائر أفرادها و يحكم بها على ذلك العموم.
٢- و بأنّه أقلّ أفراداً من ذلك العامّ، فتكون دلالته عليها أقوى من دلالته على أفراده.
٣- و بأنّه على تقدير مراعاة النباتيّة تنسدّ ثمرة جواز السجود على القرطاس؛ لحصول الشكّ غالباً في جنس المتخذ منه، و معه لا يجوز السجود؛ لأنّ الشكّ في الشرط شكّ في المشروط.
و دعوى غلبة اتخاذه ممّا يجوز السجود عليه ممنوعة، كالاكتفاء بها مع عدم حصول العلم المعتبر منها، بل و كذا دعوى جوازه على القرطاس إلّا أن يعلم أنّه ممّا لا يجوز السجود عليه؛ لإطلاق النصوص، ضرورة أنّه- بعد تنزيل نصوصه على إرادة النبات، و أنّه لا زيادة فيها على نصوصه- لا يتّجه العمل بإطلاق القرطاس، بل الشكّ فيه كالشكّ في باقي ما يسجد عليه الذي لا ريب في اعتبار إحراز كونه منه؛ لظهور النصوص في الشرطية، و بغير ذلك ممّا لا يخفى.
كلّ ذلك مضافاً إلى ما في الروضة و غيرها من أنّه «لا فائدة في التقييد المزبور؛ لأنّه لا يزيله عن حكم مخالفة الأصل، فإنّ أجزاء النورة المنبثّة فيه- بحيث لا يتميّز من جوهر الخليط جزء يتمّ عليه السجود- كافية في المنع، فلا يفيده ما يخالطها من الأجزاء التي يصحّ السجود عليها منفردة ... إلى آخره» [٢]، و إن كان فيه ما فيه كما ستعرف.
لكن على كلّ تقدير لا ريب في قوّة الجواز عليه [مطلقاً].
[١] الروضة ١: ٢٢٨.
[٢] المصدر السابق: ٢٢٩.