جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٦٠٣ - الصلاة تجاه التصاوير
..........
٥- و إطلاق نفي البأس [١] عن مثال غيره الشامل لحال الصلاة التي هي أهمّ الأحوال. ٦- و لغير ذلك ممّا قدمنا ذكره هناك الذي منه النصوص المتضمّنة لعدم البأس إذا كان التمثال بعين واحدة، قيل [٢]: فإنّها نص في المطلوب: أ- منها: مرسل ابن أبي عمير عن أبي عبد اللّٰه (عليه السلام): في التمثال يكون في البساط فتقع عينك عليه و أنت تصلّي، قال: «إن كان بعين واحدة فلا بأس، و إن كان له عينان فلا» [٣]. ب- و خبر ليث: أنّه سئل أبو عبد اللّٰه (عليه السلام)- أيضاً- عن التماثيل تكون في البساط لها عينان و أنت تصلّي؟
فقال: «إن كان لها عين واحدة فلا بأس، و إن كان لها عينان و أنت تصلّي فلا» [٤]. جو في المرسل عنه (عليه السلام) أيضاً: «لا بأس بالصلاة و أنت تنظر إلى التصاوير إذا كانت بعين واحدة» [٥]. د- و نحوه المرسل الآخر: «لا بأس بالصلاة و التصاوير تنظر إليه إذا كانت بعين واحدة» [٦]. و لها صرّح بعض الأصحاب [٧] برفع الكراهة أو تخفيفها بنقص الصورة بذلك، بل تعدّى من العين إلى باقي الأعضاء أيضاً، بل ألحق طمس العين به؛ و كأنّه لأنّ المنساق من النصوص و الفتاوى الكاملة من الصورة التي هي متعلَّق الحكم، و ربّما تسرّى بذلك إلى رفع الحرمة عن عملها مجسّمة أو مطلقاً. لكن الجميع كما ترى؛ ضرورة عدم سلب اسم الصورة عرفاً بذلك. و دعوى أنّه المنساق ممنوعة، بل إن قلنا به ففي المقام خاصة؛ للنصوص السابقة التي يمكن كون المراد بها- و إن بعُد، خصوصاً في بعضها- الكناية عن استقبال الصورة و عدمه؛ بمعنى إن كانت العينان من المصلّي لها أي مشغولة بالنظر إليها من غير انحراف- كما يقال: عين زيد له- فالصلاة مكروهة، بخلاف ما إذا كانت عين واحدة؛ لأنّها لا تكون حينئذٍ إلّا عن اليمين أو الشمال، كما يؤيّده: ١- وقوع السؤال في بعضها عن نظر المصلّي القابل لهذا التفصيل. ٢- و قوله (عليه السلام) في خبر ليث:
«و أنت تصلّي» على أنّ الواقع في سؤاله فرض العينين. بل يؤيّده أيضاً غلبة نقص العين و غيرها في صورة غير الإنسان المنقوشة على جدار و نحوه؛ لعدم التمكّن من حكاية الصورة تماماً، بل و الإنسان أيضاً، فإنّه لا يحكي ما خلفه إذا نقش نقشاً، مع إطلاق النهي عن الصلاة إلى التماثيل مطلقاً في الجدران و البسط و غيرها، و على ذلك فلا تكون حينئذٍ شاهدة لنقص العين فضلًا عن غيره. بل قد يؤيّده ظهور صحيح علي بن جعفر عن أبي الحسن (عليه السلام) في عدم ذهاب مسمّى الصورة بقطع الرأس فضلًا عن العين، قال: سألته عن الدار و الحجرة فيها التماثيل أ يصلّى فيها؟ فقال: «لا تصلّ فيها و فيها شيء يستقبلك، إلّا أن لا تجد بدّاً فتقطع رءوسها، و إلّا فلا تصلّ فيها» [٨]. و إلّا لم يعلّقه على عدم وجدان بدٍّ، فوجب حينئذٍ حمل نفي البأس و نحوه مع كسر الرءوس و تلطيخها في خبره الآخر المروي عن قرب الإسناد و غيره على حال الضرورة أو تخفيف الكراهة، قال: سألت أخي موسى بن جعفر (عليه السلام) عن مسجد يكون فيه تصاوير و تماثيل يصلّى فيه؟ فقال: «تكسر رءوس التماثيل و تلطخ رءوس التصاوير و تصلّي فيه و لا بأس» [٩]. و سأله تارة اخرى عن البيت فيه صورة سمكة أو طير أو شبههما يعبث به أهل البيت هل تصلح الصلاة فيه؟ فقال: «لا، حتى يقطع رأسه منه و يفسد، و إن كان قد صلّى فليس عليه إعادة» [١٠].
[١] الوسائل ٥: ٣٠٨، ب ٣ من أحكام المساكن، ح ١٧.
[٢] كشف اللثام ٣: ٣٠٩.
[٣] الوسائل ٥: ١٧١، ب ٣٢ من مكان المصلّي، ح ٦.
[٤] المصدر السابق: ١٧٢، ح ٨، و فيه: «سأل».
[٥] المصدر السابق: ح ٩.
[٦] المصدر السابق: ١٧٣، ح ١٣.
[٧] الحدائق ٧: ١٥٧.
[٨] الوسائل ٥: ١٧١، ب ٣٢ من مكان المصلّي، ح ٥.
[٩] قرب الإسناد: ٢٠٥، ح ٧٩٣. الوسائل ٥: ١٧٣، ب ٣٢ من مكان المصلّي، ح ١٠.
[١٠] الوسائل ٥: ١٧٣، ب ٣٢ من مكان المصلّي، ح ١٢.