جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٢٧ - الدعاء المأثور في السجدة الأخيرة من نافلة المغرب
..........
الليل على ذلك أو نقصانه، مع ذكرهم بعد ذلك للشفع و الوتر و ركعتي الفجر، فتأمّل.
لكن على كلّ حال قيل [١]: قد تطلق صلاة الليل- كما في الصحيح و غيره [٢]- على الثلاثة عشر ركعة بدخول ركعتي الفجر المسمّاتين بالدسّاستين؛ لقولهم (عليهم السلام): «دسّ بهما في صلاة الليل دسّاً» [٣].
و الأمر سهل بعد معلوميّة استحباب الجميع و إن اختصّت كثير من الأخبار المرغّبة بصلاة الليل مثلًا، لكن قد سمعت [٤] فيما سبق الإجماع عن خلاف الشيخ على أنّ ركعتي الفجر أفضل من الوتر، و هو المحكيّ عن تصريح ابن بابويه [٥] و غيره.
و هما:
١- المعنيّان بقوله تعالى: (وَ إِدْبٰارَ النُّجُومِ) [٦] في الصحيحين [٧].
٢- و المشهودتان لملائكة الليل و النهار، كما في الخبر [٨].
٣- و عن النبيّ (صلى الله عليه و آله و سلم): «صلّوهما و لو طردتكم الخيل» [٩].
٤- و «أنّهما خير من الدنيا و ما فيها» [١٠].
٥- و روي: أنّه (صلى الله عليه و آله و سلم) لم يكن على شيء من النوافل أشدّ معاهدة منه عليهما [١١].
و الوتر كما قيل ١٢ أفضل من باقي صلاة الليل:
١- للاكتفاء به مع ركعتي الفجر، كما في خبر معاوية بن وهب عن الصادق (عليه السلام): «أما يرضى أحدكم أن يقوم قبل الصبح و يوتر و يصلّي ركعتي الفجر فيكتب له صلاة الليل؟!» [١٣].
٢- و لقول الصادق (عليه السلام): «من كان يؤمن باللّٰه و اليوم الآخر فلا يبيتنّ إلّا بوتر» [١٤]. ففضلها حينئذٍ على العكس من ترتيب فعلها، فلا يتوهّم حينئذٍ من إطلاق صلاة الليل على الأحد عشر أو الثمانية اختصاصها بما ورد فيها ممّا تواترت به النصوص من فضل صلاة الليل و شدّة طلبها و الحثّ عليها و الوصيّة بها، فضلًا عن إجماع المسلمين، و ما دلّ عليه القرآن المبين، بل في الاعتبار- بعد التأمّل و التدبّر- ما يشهد لما في الآثار، كما هو واضح لُاولي الأبصار وضوح الشمس في رابعة النهار.
[١] كشف اللثام ٣: ١٤.
[٢] الوسائل ٤: ٢٦٤، ب ٥٠ من المواقيت، ح ٣، ٤.
[٣] ذكر هذا الخبر في السرائر (١: ١٩٥)، و الموجود في كتب الأخبار بلفظ «احشوها» انظر الوسائل ٤: ٢٦٣، ٢٦٥، ب ٥٠ من المواقيت، ح ١، ٦، ٨.
[٤] تقدّم في ص ٢٤.
[٥] ٥، ١٢ الفقيه ١: ٤٩٦، نقلًا عن رسالة أبيه.
[٦] الطور: ٤٩.
[٧] الوسائل ٤: ١٠٤، ب ٣٣ من أعداد الفرائض، ح ٢، ٣.
[٨] الوسائل ٤: ٥١- ٥٢، ب ١٣ من أعداد الفرائض، ح ١٩.
[٩] سنن أبي داود ٢: ٢٠، ح ١٢٥٨.
[١٠] كنز العمال ٧: ٣٧٠، ح ١٩٣٢٤.
[١١] سنن أبي داود ٢: ١٩، ح ١٢٥٤.
[١٣] الوسائل ٤: ٢٥٨، ب ٤٦ من المواقيت، ح ٣.
[١٤] الوسائل ٤: ٩٦، ب ٢٩ من أعداد الفرائض، ح ٨.