جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ١٤٧ - وقت صلاة الليل
هو فيه له فضل آخر، بل الظاهر استحبابه في جميع الأوقات (١).
و يتأكّد: في الأسحار كما عرفت، و في ليالي الجُمع طول الليل [١]، و في كلّ يوم مائة مرّة أو سبعين، فهو غفران سبعمائة [٢]، و في الغداة و العصر سبعين [٣]، و في المجلس خمساً و عشرين [٤]، و عند استيلاء الهموم [٥]، و تعسّر الرزق، و جدوبة الأرض، و حرمان الولد ٦ (٢). و الأصل في الاستغفار الندم و التوبة و إصلاح الباطن، فالمستغفر من الذنب المصرّ عليه كالمستهزئ بربّه (٣).
(١) فإنّ من اعطي الاستغفار لم يحرم المغفرة، و ما علّم اللّٰه العباد الاستغفار إلّا و هو يريد أن يغفر لهم، كذا في الحديث [٧].
و فيه: «أنّ للقلوب صدأ كصدأ النحاس، فاجلوها بالاستغفار» ٨، و «إذا أكثر العبد الاستغفار رفعت صحيفته و هي تتلألأ» ٩.
(٢) كلّ ذلك للنصّ كما قيل [١٠].
(٣) كما في الخبر [١١]، و فيه: أنّ أمير المؤمنين (عليه السلام) قال لمن قال بحضرته: أستغفر اللّٰه: «ثكلتك امّك، أ تدري ما الاستغفار؟
إنّ الاستغفار درجة العلّيين، و هو اسم واقع على ستّة معان: أوّلها: الندم على ما مضى. و الثاني: العزم على ترك العود عليه أبداً.
و الثالث: أن تؤدّي إلى المخلوقين حقوقهم حتى تلقى اللّٰه ليس عليك تبعة. و الرابع: أن تعمد إلى كلّ فريضة ضيّعتها تؤدّي حقّها.
و الخامس: أن تعمد إلى اللحم الذي نبت على السحت فتذيبه بالأحزان حتى يلصق الجلد بالعظم، و ينشأ بينهما لحم جديد.
و السادس: أن تذيق الجسم ألم الطاعة كما أذقته حلاوة المعصية، فعند ذلك تقول: أستغفر اللّٰه» [١٢]، و اللّٰه أعلم. و مضافاً إلى ما ورد [١٣] في مدح السحر في نفسه ممّا يناسب وضع الصلاة فيه؛ لأنّه لا إشكال في أنّه من الأوقات المضروبة لجملة من الطاعات، و أنّ فيه فضيلة الإيتار و الاستغفار طول العام، و وقت السحور و الدعاء المأثور في شهر الصيام، و هو أفضل الأوقات و أشرفها و أحسن الساعات و ألطفها، و كم للّٰه فيه من نفحة عطرة يمنّ بها على من يشاء، و جائزة موفّرة يخصّ بها من أخلص في الدعاء، و كم من عبادة فيه هبّت عليها نسمات القبول، و دعوة من ذي طلبة مشفوعة ببلوغ المأمول، و مشكل من مسائل اتضح بمصابيح الهداية، و عويص من المطالب افتتح بمفاتيح العناية، فهو وقت للعلماء و العاملين و العرفاء و المتعبّدين، و السعيد من سعد بإحياء هذا الوقت الشريف، و استدرّ به أخلاف الكرم من الجواد اللطيف، و جاء في جنبه للقيام بين يدي الجبّار، و واظب فيه على الإنابة و الاستغفار ممّا اجترح في آناء الليل و النهار. و قد وقع الالتباس لكثير من الناس في هذا الوقت، فمنهم من توسّع فيه حتى أتى بأعماله بعد العشاء متى شاء، أو تربّص بها حتى مضى نصف الليل أو ثلثاه بلا مستند من الشرع و لا شاهد من اللغة أو العرف. و من حقّ العمل الموقّت- واجباً كان أو مندوباً- مراعاة وقته المقدّر له شرعاً، فإنّ ترك العمل من أصله أهون من الإتيان به في غير وقته؛ لمشاركته الترك في ترك المأمور به، و زيادته عليه بالتشريع في تقديمه أو تأخيره.
[١] انظر الوسائل ٧: ٣٨٨، ب ٤٤ من صلاة الجمعة.
[٢] الوسائل ١٦: ٨٥، ب ٩٢ من جهاد النفس، ح ٣.
[٣] الوسائل ٦: ٤٨٠، ب ٢٥ من التعقيب، ح ١٥.
[٤] الوسائل ٧: ١٧٩، ب ٢٤ من الذكر، ح ١.
[٥] ٥، ٦، ٩ الوسائل ٧: ١٧٦، ١٧٧، ب ٢٣ من الذكر، ح ٤، ١٠، ٣.
[٧] ٧، ٨ المصدر السابق: ١٧٧، ١٧٨، ١٧٦، ح ٨، ١٢، ٥.
[١٠] مصابيح الأحكام: الورقة ٥٤.
[١١] الوسائل ١٦: ٧٤، ب ٨٦ من جهاد النفس، ح ٨.
[١٢] نهج البلاغة: ٥٤٩، قصار الحكم ٤١٧.
[١٣] انظر الوسائل ٧: ٦٧، ب ٢٥ من الدعاء.