جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٣٨٤ - الصلاة في الخزّ
بل الأقوى جواز الصلاة في جلده أيضاً (١).
(١) وفاقاً لجماعة، بل عن كشف الالتباس أنّه المشهور [١].
و في الذكرى و غيرها: «أنّ مضمون خبر ابن أبي يعفور عن الصادق (عليه السلام) مشهور بين الأصحاب» [٢]، قال: إنّه كان عنده و دخل عليه رجل من الخزّازين، فقال له: جعلت فداك ما تقول في الصلاة في الخزّ؟ فقال: «لا بأس بالصلاة فيه، فقال له الرجل:
جعلت فداك إنّه ميّت و هو علاجي و أنا أعرفه، فقال له أبو عبد اللّه (عليه السلام): أنا أعرف به منك، فقال له الرجل: إنّه علاجي و ليس أحد أعرف به منّي، فتبسّم أبو عبد اللّه (عليه السلام) ثمّ قال: أ تقول إنّه دابة تخرج من الماء أو تُصاد من الماء فتخرج فإذا فقد الماء مات، فقال الرجل: صدقت جعلت فداك هكذا هو، فقال أبو عبد اللّه (عليه السلام): فإنّك تقول: إنّه دابّة تمشي على أربع و ليس هو على حدّ الحيتان فتكون ذكاته خروجه من الماء، فقال الرجل: إي و اللّٰه هكذا أقول، فقال له أبو عبد اللّه (عليه السلام): فإنّ اللّٰه أحلّه و جعل ذكاته موته كما أحلّ الحيتان و جعل ذكاتها موتها» [٣]؛ ضرورة أنّ التذكية إنّما تعتبر في الجلد دون الوبر، فبيانه (عليه السلام) أنّ ذكاته موته- ردّاً على السائل الذي زعم أنّه ميتة، و أنّه لا تجوز الصلاة فيه لذلك- أظهر شيء في إرادة الجلد. بل منه يستفاد دخول الجلد في إطلاق الخزّ، فترك الاستفصال حينئذٍ في موثّق معمّر بن خلّاد دالّ على المطلوب أيضاً، قال: سألت أبا الحسن الرضا (عليه السلام) عن الصلاة في الخزّ؟
فقال: «صلِّ فيه» [٤]. و خبر يحيى بن عمران أنّه قال: كتبت إلى أبي جعفر الثاني (عليه السلام) في السنجاب و الفنك و الخزّ، قلت: جعلت فداك احبّ أن لا تجيبني بالتقيّة في ذلك، فكتب إليّ بخطّه: «صلِّ فيها» [٥].
مضافاً إلى صحيح سعد بن سعد، قال: سألت الرضا (عليه السلام) عن جلود الخزّ؟ فقال: «هو ذا نحن نلبس، فقلت: ذاك الوبر جعلت فداك، فقال: إذا حلّ وبره حلّ جلده» [٦]. قيل: «هو ذا» في كلامه (عليه السلام) بفتح الهاء و سكون الواو كلمة مفردة تستعمل للتأكيد و التحقيق و الاستمرار و التتابع و الاتّصال، مرادفة «همي» في لغة الفرس المستعملة في أشعار بلغائهم كثيراً، لا أنّ المراد منها الضمير و اسم الإشارة كما يشهد له التأمّل من وجوه، فيكون إخباره (عليه السلام) باستمرار لبسه و اتّصاله كالصريح في شموله لحال الصلاة، و إلّا لنقل عنهم (عليهم السلام) نزعهم لها حالها. و قول السائل: «ذاك الوبر» اشتباه منه، إلّا أنّه (عليه السلام) أراد قطعه على فرض ذلك، فقال له (عليه السلام): «إذا حلّ ... إلى آخره».
على أنّ ظاهر تعليق حلّ الجلد على حلّ الوبر- الشامل بإطلاقه لحال [٧] الصلاة- مع حلّ الصلاة فيه إجماعاً و نصّاً هو حلّ الصلاة في الجلد. بل قد يقال بإرادة التلازم بالنسبة إليها لا اللبس في غيرها؛ لأنّها هي المشروطة بأن لا يكون اللباس حالها ممّا لا يؤكل لحمه من غير فرق بين الجلد و الوبر، فإذا حلّ الوبر حينئذٍ منه فيها حلّ الجلد؛ لاشتراكهما في علّة المنع. أمّا اللبس فلا تلازم بينه و بين الجلد قطعاً؛ ضرورة جوازه في الصوف و نحوه مطلقاً من غير فرق بين المأكول و غيره و المذكّى و غيره، بخلاف الجلد.
و لعلّه إلى ذلك أومأ في الذكرى بقوله بعد أن حكى عن الحلّي المنع: «و لا وجه له؛ لعدم افتراق الأوبار و الجلود في الحكم غالباً» ٨، فتأمّل.
[١] كشف الالتباس: الورقة ١٤٤.
[٢] ٢، ٨ الذكرى ٣: ٣٦.
[٣] الوسائل ٤: ٣٦٠، ب ٨ من لباس المصلّي، ح ٤.
[٤] المصدر السابق: ح ٥.
[٥] الوسائل ٤: ٣٤٩، ب ٣ من لباس المصلّي، ح ٦، و فيه: «يحيى بن أبي عمران».
[٦] الوسائل ٤: ٣٦٦، ب ١٠ من لباس المصلّي، ح ١٤.
[٧] في الجواهر: «لحلّ».