جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٣٤٠ - المسألة الثانية تبيّن الخطأ في القبلة
..........
و المبسوط و السرائر و ظاهر الفقيه [١]، بل قيل: إنّه حكي عن الكاتب و التقي [٢]، بل في كشف اللثام «أنّه المشهور» [٣]، و في الخلاف: الإجماع عليه [٤]، و في السرائر نفي الخلاف [٥]، بل فيه أيضاً: «أنّي لم أظفر بقائل صريحاً بعدم الإعادة قبل الفاضلين» [٦]. لكن لعلّ مرادهم من «غير القبلة» ما لا يشمل ذلك، كما أومأ إليه قول أبي جعفر (عليه السلام) لزرارة في الصحيح: «لا صلاة إلّا إلى القبلة، قال: قلت: أين حدّ القبلة؟ قال: ما بين المشرق و المغرب قبلة كلّه، قال: قلت: فمن صلّى لغير القبلة أو في يوم غيم في غير الوقت؟ قال: يعيد» [٧].
بل حكي عن بعضهم التصريح بذلك كظاهر المصباح [٨]، بل لعلّه ظاهر المحكيّ عن التهذيب [٩] أيضاً، بل لعلّه فهم من المقنعة [١٠] أيضاً ذلك، فلاحظ و تأمّل.
بل يمكن دعوى ظهور معقد إجماع الخلاف فيه، قال: «من اجتهد في القبلة و صلّى إلى واحدة من الجهات ثمّ بان له أنّه صلّى إلى غيرها و الوقت باقٍ أعاد الصلاة» ثمّ حكى الإجماع [١١]، فيحتمل إرادة إحدى الجهات الأربع، فلا يدخل ما بين المشرق و المغرب فيها، فتأمّل. على أنّه من المستبعد طرحهم النصوص المزبورة التي لا يعارضها إطلاق المعتبرة المستفيضة الآتية [١٢] المتضمّنة لإعادة من صلّى إلى غير القبلة في الوقت لا في خارجه بعد إرادة ما لا يشمل ذلك من «غير القبلة» فيها بشهادة النصوص و الإجماعات السابقة المؤيّدة بقاعدة الإجزاء و إطلاقات الصلاة القاطعة لأصالة الشغل.
فمن الغريب بعد ذلك كلّه ميل المحدّث البحراني [١٣] لإطلاق القدماء المزبور، محتجّاً بأنّه كما يمكن تقييد النصوص الآتية بما إذا لم يكن إلى ما بين المشرق و المغرب، يمكن تقييد هذه النصوص بإرادة عدم الإعادة في خارج الوقت، كما تضمّنته النصوص الآتية من نفي الإعادة فيها؛ فإنّ بينها تعارض العموم من وجه؛ إذ «ما بين المشرق و المغرب» و إن كان أخصّ من «غير القبلة» إلّا أنّ تلك النصوص- باعتبار اشتمالها على التفصيل بين الوقت و خارجه- أخصّ من هذه النصوص المشتملة على نفي الإعادة مطلقاً، و ترجيحها بأصل البراءة معارض بأصالة الشغل. ثمّ إنّه تبجّح بهذا الكلام و أخذ في تسجيعاته كما هي عادته.
و فيه: أنّه لا يخفى عليك:
أوّلًا: الترجيح لهذه النصوص:
أ- بالإجماعات و غيرها.
ب- مضافاً إلى عدم قابلية بعضها للتنزيل المزبور؛ لظهوره في نفي الإعادة في الوقت، كصحيح ابن عمّار [١٤] و غيره.
جبل لا يقبله كلّ ما تضمّن الحكم بكون ما بين المشرق و المغرب قبلة؛ ضرورة عدم الوجه حينئذٍ لهذه المنزلة؛ إذ نفي
[١] المبسوط ١: ٨٠. السرائر ١: ٢٠٥. الفقيه ١: ٢٧٦، ح ٨٤٦.
[٢] مفتاح الكرامة ٢: ١٢٤.
[٣] كشف اللثام ٣: ١٧٨.
[٤] الخلاف ١: ٣٠٤.
[٥] السرائر ١: ٢٠٥.
[٦] كشف اللثام ٣: ١٧٩.
[٧] الوسائل ٤: ٣١٢، ب ٩ من القبلة، ح ٢.
[٨] كشف الرموز ١: ١٣٣- ١٣٤. مصباح المتهجّد: ٢٥.
[٩] التهذيب ٢: ٤٧، ذيل الحديث. ١٥.
[١٠] المقنعة: ٩٧.
[١١] الخلاف ١: ٣٠٣.
[١٢] يأتي في ص ٣٣٨- ٣٣٩.
[١٣] الحدائق ٦: ٤٣٧.
[١٤] تقدّم في ص ٣٣٩.