جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٥٠٢ - اشتمال الصمّاء و لبس عمامة لا حنك لها
[فيستحب التحنّك بها، بل يستحب له ذلك في غير الصلاة أيضاً] (١).
[و الظاهر] أنّ التحنّك و التلحّي بادارة جزء من العمامة تحت الحنك، فلا يجزي في تأدّي السنّة التحنّك بغيرها (٢).
(١) و من هنا صرّح الفاضل في المحكيّ عن منتهاه و الشهيدان [١] و غيرهم بعموم الحكم لها و لغيرها.
بل عن البهائي: «كأنّ تخصيص الصلاة في كلام الأصحاب مأخوذ من كلام عليّ بن بابويه، فإنّهم يتمسّكون بما يجدونه في كلامه عند إعواز النصوص، فالأولى المواظبة على التحنّك في جميع الأوقات، و من لم يكن متحنّكاً و أراد الصلاة فالأولى أن يقصد أنّه مستحبّ في نفسه، لا أنّه مستحبّ لأجل الصلاة» [٢].
قلت: يمكن الاكتفاء في ذلك:
١- بما عرفت من الإجماعات السابقة على الكراهة التي تركها هنا من المستحبّ.
٢- مضافاً إلى ما في كشف اللثام [٣] عن شرح الإرشاد لفخر الإسلام و في غيره عن غوالي اللآلي: إنّ رسول اللّٰه (صلى الله عليه و آله و سلم) قال:
«من صلّى مقتعطاً فأصابه داء لا دواء له فلا يلومنّ إلّا نفسه» [٤].
٣- و إلى ما قيل: من أنّه يظهر من النصوص أنّ ما هو ممنوع في نفسه ممنوع من الصلاة فيه [٥].
٤- بل قد سمعت دعوى ذلك مع قطع النظر عن استفادته من النصوص، كما أنّك سمعت دعوى استفادة الخصوصيّة بالمعنى المزبور من أمثال هذه الإطلاقات، بل ربّما استفيد ما نحن فيه من قول الصادق (عليه السلام): «و صاحب الفقه و العقل ذو كآبة و حزن و سهر قد تحنّك في برنسه [٦] و قام الليل في حندسه [٧]» [٨] و إن كان فيه ما فيه. و العمدة بعد التسامح تظافر الفتاوى.
و على كل حال فالسيرة و ظاهر النصوص و اللغة و العرف [ذلك].
(٢) و إن احتمله في كشف اللثام، قال: «خصوصاً إذا أوصله بها بحيث لا يتميّز في الحسّ منها» [٩]، بل عن الموجز [١٠] الجزم به، كما عن أوّل الشهيدين و ثاني المحقّقين [١١] التردّد فيه، من مخالفة المعهود، و من إمكان كون الغرض حفظ العمامة من السقوط، و هو حاصل. لكن الوجه الثاني للتردّد كما ترى.
[١] المنتهى ٤: ٢٥١. الروضة ١: ٢٠٨. الروض ٢: ٥٦٣.
[٢] الحبل المتين: ١٨٨.
[٣] كشف اللثام ٣: ٢٦٢.
[٤] عوالي اللآلي ٢: ٢١٤، ح ٦.
[٥] حاشية المدارك ٢: ٣٧٩.
[٦] البرنس- بالضمّ-: قلنسوة طويلة كان النسّاك يلبسونها في صدر الإسلام، و هو من البرس- بكسر الباء- القطن، و النون زائدة، و قيل: إنّه غير عربي. النهاية (لابن الأثير) ١: ١٢٢.
[٧] الحندس- بالكسر-: الظلمة الشديدة. النهاية (لابن الأثير) ١: ٤٥٠.
[٨] الكافي ١: ٤٩، ح ٥. المستدرك ٣: ٢١٤، ب ٢١ من لباس المصلّي، ح ١.
[٩] كشف اللثام ٣: ٢٦٢- ٢٦٣.
[١٠] الموجز الحاوي (الرسائل العشر): ٦٨.
[١١] الذكرى ٣: ١٤. جامع المقاصد ٢: ١١٠.