جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٦٤٥ - ما يسجد عليه اضطراراً
..........
٩- و خبر عليّ بن جعفر المروي عن قرب الإسناد: سأل أخاه (عليه السلام) عن الرجل يؤذيه حرّ الأرض و هو في الصلاة و لا يقدر على السجود هل يصلح له أن يضع ثوبه إذا كان قطناً أو كتّاناً؟ قال: «إذا كان مضطرّاً فليفعل» [١].
لكن قد يناقش في دلالة ما عدا الأخيرين على البدليّة المزبورة: أمّا الأوّل:
١- فمع احتماله إرادة وضع شيء ممّا يسجد عليه من السجود عليه فيه بقرينة: أ- إطلاق الثوب. ب- و ترك الاستفصال فيه عن التمكّن عمّا يسجد عليه الذي من النادر فرض تعذّره. جبل من المستبعد إمكان وقوفه و وضع يديه دون جبهته التي تحتاج إلى زمان أقصر من الوقوف بمراتب. د- بل من المستبعد تعذّر تحصيل شيء من النبات، أو تبريد شيء من الأرض و لو بوضع ماء أو بوضع شيء منها في ثوبه مع انتظاره مدّة أو نحو ذلك.
٢- ليس فيه إلّا نفي البأس المحتمل أو الظاهر في إرادة نفيه بعد تعذّر الواجب عليه؛ لأنّه أحد ما يحصل به استقرار الجبهة ٨/ ٤٤٠/ ٧٢٩
و وضعها، لا لأنّه بدل تفسد الصلاة بعدمه في هذا الحال كالمسجد الاختياري.
و [أمّا] خبر أبي بصير: ١- مع أنّ في سنده عليّ بن أبي حمزة البطائني الكذّاب المتّهم الذي هو و أصحابه أشباه الحمير و اجلس في قبره فضرب بمرزبة [٢] من حديد امتلأ منها قبره ناراً [٣]. ٢- و احتماله لما سمعته أوّلًا في الخبر الأوّل.
٣- يمكن كون المراد منه الدلالة على بعض أفراد ما يتوقّى بها عن حرّ الرمضاء، و يحصل معها استقرار الجبهة، لا أنّ المراد وجوب خصوص الثوب على جهة البدلية الاضطرارية. ٤- و التعليل بأحد المساجد يراد منه أنّها أحد ما يحصل بها استقرار الجبهة، فيكون حينئذٍ ظاهراً فيما ذكرناه لا منافياً. و مثله خبره الآخر المروي عن العلل، بعد: ١- الإغضاء عن سنده. ٢- و عن باقي ما يحتمل فيه ممّا عرفت، بل و خبره الثالث.
و كأنّ فهم هذا المعنى من هذه العبارة و نحوها ممّا يساعد عليه العرف؛ ضرورة ظهوره فيه؛ إذ المراد التعليم و وجوب الاستقرار، و أنّه لا ينتقل إلى الإيماء بحرارة الأرض و برودتها و نحوهما، فإنّ له طريقاً بأن يضع ثوبه و نحوه ممّا يحصل معه القرار الذي لا يسقط بتعذّر الأرض. هذا إن لم نقل أنّ المراد منه وضع ما يسجد عليه على ثوبه كما سمعته سابقاً، بل لعلّه هو الظاهر من خبر عيينة بقرينة أنّه كان في البلاد. و من المستبعد بل المقطوع بخلافه عدم إمكان تحصيل شيء يسجد عليه فيها من حجر بارد أو نبات، لا أقلّ من أن يصلّي في موضع ذي ظلال أو على بوريا أو حصير أو نحوهما، على أنّ مجرّد كراهته لا يصلح عذراً، فهو إمّا مراد منه ما ذكرنا، أو محمول على التقية، و لا غرابة في السؤال عن ذلك على الأوّل؛ إذ لعلّه لم يكن متعارفاً في ذلك الزمان وضع شيء من الأرض و السجود عليه، بل قد يدّعى أنّ المنصرف من السجود على الأرض خلافه.
و خبر أحمد بن عمر- الذي في سنده ما فيه، و محتمل لبعض ما سمعته أيضاً- ليس فيه إلّا نفي البأس الذي لا دلالة فيه على البدليّة المزبورة، بل هو على عدمها أدلّ. و مثله خبر محمّد بن القاسم، بل لعلّ عبارة المصنّف و غيرها ممّا تعرّض فيها لهذا الحكم لا يراد منها البدلية المذكورة التي هي كبدليّة التيمّم عن الوضوء.
[١] قرب الاسناد: ١٨٤، ح ٦٨٤. الوسائل ٥: ٣٥٢، ب ٤ ممّا يسجد عليه، ح ٩.
[٢] المرزبة: عصاً كبيرة من حديد تتخذ لتكسير المدر. مجمع البحرين ٢: ٦٩.
[٣] اختيار معرفة الرجال ٢: ٧٠٥، ٧٠٦، ٧٤٢- ٧٤٣، الرقم ٧٥٤، ٧٥٥، ٧٥٧، ٨٣٢- ٨٣٦.