جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٦٤٦ - ما يسجد عليه اضطراراً
..........
نعم قد يظهر من مرسل منصور بن حازم و خبر عليّ بن جعفر بدلية خصوص القطن و الكتان في حال الضرورة، و لعلّهما لأنّهما من النبات، إلّا أنّه مُنع السجود عليهما اختياراً للنصوص السابقة المتضمّنة اعتبار عدم الملبوسية. فالجمع حينئذٍ بينها بالاضطرار و عدمه- بشهادة الخبرين المزبورين- ممكن. و قد يحمل الثوب في النصّ و الفتوى عليهما، لا ما إذا كان من صوف أو شعر أو نحوهما.
و من هنا قال في الرياض بعد أن حكى عن جماعة الترتيب بين الثوب و الكفّ، و أنّه لم ينقل فيه خلاف: «ربّما يشعر به الخبران» أي خبرا أبي بصير، المروي أحدهما عن العلل المتقدّمان آنفاً، ثمّ قال: «و لا دلالة فيهما على الترتيب بل و لا إشعار، فيشكل إثباته بهما على القاعدة [١] أيضاً إذا كان الثوب من غير القطن و الكتّان من نحو الشعر و الصوف؛ لعدم الفرق بينهما و بين الكفّ في عدم جواز السجود عليها اختياراً، و اشتراك الضرورة المبيحة له عليها اضطراراً. نعم لو كان من القطن و الكتّان أمكن القول بأولويّة تقديمهما على اليد بناءً على الفرق بينها و بينهما في حالة الاختيار بالإجماع على العدم فيها [٢] نصّاً و فتوى، فتقديمهما عليها لعلّه أولى» [٣].
قلت: قد يناقش في عدم إشعار أوّلهما بالترتيب؛ ضرورة ظهور قوله (عليه السلام) فيه: «اسجد على بعض ثوبك» بالوجوب التعييني المقتضي لعدم ثبوت فرد آخر معه في هذه المرتبة. و الأمر بالسجود على ظهر الكفّ- جواب فرض انتفائه فيه، و في خبر العلل- لا ينافيه؛ إذ لا يقتضي ثبوت الاجتزاء به في تلك الحال، بل هو يجامع الترتيب و التخيير، فظهور التعيين حينئذٍ من الأوّل لا معارض له، كما أنّه لا حاجة إلى تقرير [٤] على فرض كونه قطناً أو كتّاناً بما سمعته بعد ظهور مرسل منصور بن حازم، بل و خبر عليّ بن جعفر بناءً على تركيب الجواب مع السؤال فيه؛ لعدم استقلاله، بل منهما يستفاد حينئذٍ إرادة القطن و الكتّان من الثوب في النصوص المزبورة. نعم قد عرفت المناقشة في أصل ثبوت بدلية الكفّ و نحوه عن الأرض، على وجه يكون كبدلية التيمّم عن الوضوء، بل هو أحد أفراد ما يستقرّ عليه الجبهة. فحينئذٍ مع انتفاء القطن و الكتّان يتخيّر في سائر الأفراد التي يحصل معها استقرار الجبهة من دون مراعاة لما يسجد عليه الذي قد سقط بفرض التعذّر، و لا دليل على بدلية خصوص غيره عنه.
و نصوص القير ليس في شيء منها الدلالة على البدلية، و احتمالها ذلك برجحان غيرها عليها معارض باحتمال غيره من التقيّة و نحوها. و مجرّد الاحتمال لا يصلح لأن يكون مدركاً لحكم شرعي. خصوصاً و في بعضها: نسجد على ما في السفينة و على القير؟ قال: «لا بأس» [٥] ممّا هو ظاهر في إرادة الاضطرار لا بمعنى البدليّة.
و قول الصادق (عليه السلام): «القير من نبات الأرض» ٦ إنّما يدلّ على أنّ أصل تكوّنه من الأرض، بل قد يعطي التأمّل في إطلاق نصوص القير مع غلبة استصحاب الإنسان للقطن و الكتّان، و إطلاق السجود على الثوب نصّاً و فتوى حتى أنّك قد سمعت عدم الخلاف فيه، و غير ذلك ممّا لا يخفى بعد الإحاطة بما ذكرنا أنّه لا بدلية أيضاً فيهما على الوجه المزبور.
[١] كذا في المطبوع و الحجري، و لكن في الرياض: «بل و بالقاعدة».
[٢] في المصدر زيادة: «حينئذٍ، و الخلاف فيهما».
[٣] الرياض ٣: ٢٩٠.
[٤] في بعض النسخ: «تقدير».
[٥] ٥، ٦ الوسائل ٥: ٣٥٥، ب ٦ ممّا يسجد عليه، ح ٧، ٨.