جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ١٢٠ - وقت العشاء
لكن و مع ذلك كلّه فالحكم من أصله لا يخلو من إشكال (١).
فلا ريب أنّ الأحوط عدم التعرّض لنيّة الأداء و القضاء، كما أنّ الأحوط عدم التأخير عمّا بعد النصف إلى الصبح و إن قلنا بالمواسعة في القضاء (٢).
(١) ١- لمعارضة هذه النصوص- بعد: أ- ضعف سند الأخير منها. ب- و احتمال إرادة دخول وقت صلاة الليل و فواتها منه. جكاحتمال إرادة القضاء من أخبار الحائض [١]، خصوصاً بناءً على المضايقة. د- و احتمال الصحيح الأوّل ما قبل النصف و إن كان بعيداً جدّاً- بما دلّ على أنّ لكلّ صلاة وقتين [٢] الظاهر في نفي الثالث.
و دعوى أنّ هذا ليس من التوقيت، بل هو رخصة لخصوص هؤلاء؛ و لذا لا يجوز تعمّد التأخير إليه إجماعاً، و لو كان وقتاً مضروباً كالوقتين لجاز التأخير إليه مثلهما. يدفعها: أنّه لا معنى للتوقيت إلّا صحّة الفعل فيه أداءً و لو في بعض الأحوال، فكونه لا يجوز التأخير إليه عمداً لا ينافي وقتيّته، كما هو ظاهر القائلين بأنّ الوقت الثاني في غيره للمضطرّين، فإنّهم لا يجوّزون التأخير إليه عمداً و إن كان هو وقتاً عندهم. نعم هو كذلك عند خصوص القائلين بأنّ الثاني إجزائي.
٢- و بالآية [٣] و النصوص المتكثّرة التي جعلت الغاية النصف [٤]، بل في المرفوعة منها التصريح بالقضاء لمن نام عن صلاة العشاء إلى النصف [٥]، و في خبر سهل بن المغيرة أنّه يصبح صائماً [٦] عقوبةً له. و دعوى إرادة ما يتناول الأداء من القضاء فيها لا شاهد لها.
٣- مضافاً إلى موافقة تلك النصوص للفقهاء الأربعة، كما حكاه في الروض [٧] عنهم، و إن اختلفوا في أنّه وقت اختيار أو اضطرار، فظهر حينئذٍ ضعفها عن مقاومة تلك الأدلّة من وجوه.
و من هنا جزم في الرياض [٨]- تبعاً لغيره من المحقّقين- بعدم العمل بها، بل لعلّه ظاهر كل من اقتصر على النصف و ما دونه في الغاية من الأصحاب، و هم الأكثر.
٧/ ١٦٠/ ٢٦٢ ٤- و منه ينقدح حينئذٍ مضعّف آخر لهذه النصوص، و هو الإعراض؛ إذ الذي عمل بها آحاد من بعض الأعصار على وجل و ريبة.
(٢) و أمّا الصبح فقد عرفت أوّله سابقاً، كما أنّك عرفت في أوّل البحث ما يدلّ على امتداده للمختار إلى طلوع الشمس كما هو المشهور بين الأصحاب نقلًا [٩] و تحصيلًا شهرة عظيمة، بل قد عرفت دعوى أبي المكارم و تلميذه [١٠] الإجماع التي يشهد لها التتبّع:
١- و هو الحجّة. ٢- مضافاً إلى ما تقدّم من تلك النصوص عموماً و خصوصاً. ٣- بل قد تضمّن جملة منها، كخبر
[١] انظر الوسائل ٢: ٣٦١، ب ٤٩ من الحيض.
[٢] الوسائل ٤: ١٢٢، ب ٣ من المواقيت، ح ١١، ١٣.
[٣] الإسراء: ٧٨.
[٤] الوسائل ٤: ١٨٤- ١٨٥، ب ١٧ من المواقيت، ح ٤، ٦.
[٥] المصدر السابق: ١٨٥، ح ٥.
[٦] الوسائل ٤: ٢١٦، ب ٢٩ من المواقيت، ح ٨، و فيه: «عن عبد اللّٰه بن المغيرة عمّن حدّثه».
[٧] الروض ٢: ٤٨٨.
[٨] الرياض ٣: ٤٤.
[٩] مجمع الفائدة و البرهان ٢: ٢٤.
[١٠] الغنية: ٧٠. السرائر ١: ١٩٦.