جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٢١٢ - المسألة الخامسة كراهة النوافل في الأوقات الخمسة
..........
و عن الأوّلين خاصّة فيها و في الخامس. بل قيل [١]: إنّه قد يظهر من تعبير الأوّل منهما بلفظ «عندنا» الإجماع عليها أيضاً. لكنّ الجميع كما ترى؛ ضرورة كون خلافه مظنّة الإجماع، بل في المختلف [٢] ردّ المرتضى بمخالفة الإجماع، كما عن كشف الرموز [٣] نفي التحريم بالاتفاق. و من هنا احتمل بعضهم [٤] إرادته صلاة الضحى كي يكون دعواه الإجماع في محلّها. و ربّما يؤيّده أنّ المحكي عنه ما نصّه: «و ممّا انفردت الإماميّة به كراهيّة صلاة الضحى، فإنّ التنفّل بالصلاة بعد طلوع الشمس إلى الزوال محرّمة إلّا يوم الجمعة خاصّة» [٥]. و هو ظاهر في ذلك، كما أنّه يمكن إرادة الكراهة فيه أيضاً من نفي الجواز و من النهي، و نحوه في عبارات بعض اولئك. و على كلّ حال فما أبعد ما بينه على تقدير الحرمة و بين الصدوق [٦] في نفي الكراهة أصلًا عنها عند الطلوع و الغروب، و ربّما تبعه عليه بعض متأخّري المتأخّرين، بل هو ظاهر المحكي عن المفيد في كتابه المسمّى بكتاب افعل و لا تفعل.
و لعلّه:
١- للتوقيع الذي رواه الصدوق [٧] و غيره.
٢- بل قال الأوّل: «إنّه رواه لي جماعة من مشايخنا»، و هو مشعر باستفاضته: «و أمّا ما سألت عن الصلاة عند طلوع الشمس و عند غروبها، فلئن كان كما يقول الناس: إنّ الشمس تطلع بين قرني شيطان و تغرب بين قرني شيطان فما ارغم أنف الشيطان بشيء أفضل من الصلاة، فصلّها و أرغم أنف الشيطان» ٨.
٣- بل يستفاد منه أيضاً حمل نصوص النهي على التقية التي ربما ترجّح على الحمل على الكراهة، و لذا جزم بقربه في الوسائل [٩] و غيره. إلّا أنّه لا يخفى عليك ما فيه:
١- بعد ما عرفت.
٢- خصوصاً بعد التسامح في الكراهة.
٣- مع احتمال إرادة التعريض بهم في التعليل لا المرجوحيّة. و من هنا بالغ المفيد فيما حكي عنه في الإنكار عليهم بذلك، قال: «لأنّهم كثيراً ما يخبرون عن النبيّ (صلى الله عليه و آله و سلم) بتحريم شيء و بعلّة تحريمه، و تلك العلّة خطأ لا يجوز أن يتكلّم بها النبيّ (صلى الله عليه و آله و سلم) و لا يحرّم اللّٰه [من قبلها] شيئاً، فمن ذلك ما أجمعوا عليه من النهي عن الصلاة في وقتي طلوع الشمس و غروبها، فلولا أنّ علّة النهي أنّها تطلع [و تغرب] بين قرني شيطان لكان ذلك جائزاً، فإذا كان آخر الحديث موصولًا بأوّله و آخره فاسد فسد الجميع، و هذا جهل من
[١] مفتاح الكرامة ٢: ٥٢.
[٢] المختلف ٢: ٥٩.
[٣] كشف الرموز ١: ١٢٩.
[٤] الذكرى ٢: ٣٨٦.
[٥] الانتصار: ١٥٩.
[٦] الفقيه ١: ٤٩٧، ذيل الحديث ١٤٢٦.
[٧] ٧، ٨ الفقيه ١: ٤٩٨، ح ١٤٢٧. الوسائل ٤: ٢٣٦، ب ٣٨ من المواقيت، ح ٨.
[٩] الوسائل ٤: ٢٣٩، ب ٢٨ من المواقيت، ذيل الحديث ١٤.