جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٢٠٩ - المسألة الخامسة كراهة النوافل في الأوقات الخمسة
..........
١- كخبر الحسين بن مسلم: قلت لأبي الحسن الثاني (عليه السلام): أكون في السوق فأعرف الوقت و يضيق عليّ أن أدخل فاصلّي، قال:
«إنّ الشيطان يقارن الشمس في ثلاثة أحوال: إذا ذرت و إذا كبدت و إذا غربت، فصلّ بعد الزوال، فإنّ الشيطان يريد أن يوقعك على حدّ يقطع بك دونه» [١]؛ ضرورة ظهوره في نفسه- بقرينة الأمر بها بعد الزوال- فضلًا عن ملاحظة ما تقدّم في إرادة عدم إيقاع الصلاة في أحوال مقارنة الشيطان لها الثلاثة:
أ- عند كونها في الكبد أي الوسط، و هو معنى قيامها.
ب- و إذا ذرّت أي طلعت.
جو إذا غربت، أي صلّ بعد الزوال و الطلوع و الغروب، و إن اقتصر فيه على الأوّل كما هو واضح.
و لا يقدح في ذلك ظهور سؤاله في الفريضة بعد ظهور الجواب فيما يشمل ما نحن فيه.
٢- و كخبر الحلبي عن الصادق (عليه السلام): «لا صلاة بعد الفجر حتى تطلع الشمس، فإنّ رسول اللّٰه (صلى الله عليه و آله و سلم) قال: إنّ الشمس تطلع بين قرني شيطان، و تغرب بين قرني شيطان، و قال: لا صلاة بعد العصر حتى تصلّي المغرب» [٢].
إذ لا ريب في ظهوره- بقرينة التعليل، بل و بدونه- في دخول الغاية في حكم المغيّا، و هو المراد بقولنا: عند طلوع الشمس، و أمّا الغروب فمن الواضح استفادته من الأخير بعد جعل الغاية صلاة المغرب.
٣- و مثله خبر ابن عمّار عن الصادق (عليه السلام): «لا صلاة بعد العصر حتى تصلّي المغرب و لا صلاة بعد الفجر حتى تطلع الشمس» [٣].
٤- و المرسل عن الجعفي: كان الصادق (عليه السلام) يكره أن يصلّي من طلوع الشمس إلى أن ترتفع، و بعد العصر حتى تغرب [٤]، إلى غير ذلك.
اللّهمّ إلّا أن يقال: إنّ النهي عن الصلاة في هذه الأخبار عن النافلة من حيث تعقيبها لصلاة الفجر و العصر، حتى أنّه لو فرض عدم فعلهما لم ينه عنها، لا من حيث الطلوع و الغروب، كما يومئ إليه أيضاً جعلهما كما قبلهما ممّا هو بعد الصلاتين من الزمان في هذا الحكم، بل هو يومئ إلى ذلك و إن لم نقل بكون النهي من حيث الفعل، بل كان المراد النهي عنها بعد زمان صلاتي الصبح و العصر؛ ضرورة عدم إرادة خصوص وقتي الطلوع و الغروب من ذلك، و إلّا لم يشرك معهما غيرهما بلفظ «حتى» و «إلى».
و فيه: أنّ الأوّل خلاف ظاهر بعضها، كالمشتمل على التعليل بطلوع الشمس بين قرني الشيطان و نحوه، بل و غيره، و إن كان هو خلاف المشهور، بل في كشف اللثام: «أنّ الأصحاب قاطعون به» [٥]، و لعلّه ظاهر الشهيد [٦] حيث حكى ظاهر خبر الحلبي و غيره عن بعض العامّة خاصّة، بل عن الخلاف [٧] الإجماع صريحاً على تعلّقها بالفعل دون الوقت، بل عن التذكرة: أنّه لا يعلم خلافاً فيه بينهم [٨]، فيطول حينئذٍ وقت الكراهة و يقصر بتعجيل الفريضتين و عدمه.
[١] الوسائل ٤: ٢٤٢، ب ٣٩ من المواقيت، ح ٨.
[٢] الوسائل ٤: ٢٣٤، ب ٣٨ من المواقيت، ح ١.
[٣] المصدر السابق: ٢٣٥، ح ٢.
[٤] نقله في الذكرى ٢: ٣٨٥.
[٥] كشف اللثام ٣: ٩٤.
[٦] الذكرى ٢: ٣٨٢.
[٧] الخلاف ١: ٥٢١.
[٨] التذكرة ٢: ٣٣٤.