جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ١٨٦ - وقت قضاء الفرائض و التطوّع فيها
كما أنّه لا يخفى عليك أولوية جواز التطوّع لمن عليه فائتة بناءً على المواسعة من الحاضرة (١). [بل يمكن القول بعدم الكراهة هنا].
(١) بل لعلّ الجواز ظاهر المتن و القواعد [١]، بل صرّح به الصدوق في ركعتي الصبح الفائتة مع الفريضة [٢]، بل حكاه في الذخيرة عن ابن الجنيد و الشهيدين [٣]، بل لعلّه ظاهر الكليني [٤] أيضاً و غيره ممّن روى أخبار نوم النبيّ (صلى الله عليه و آله و سلم) خصوصاً مع قوله كالصدوق [٥]- فيما حكي عنهما-: إنّ اللّٰه أنام النبيّ (صلى الله عليه و آله و سلم) عن صلاة الصبح رحمةً للُامّة، بل لعلّه ظاهر الأكثر أيضاً كما اعترف به في كشف اللثام [٦]؛ حيث اعتبروا في الرخصة عدم دخول وقت الفريضة الذي هو ظاهر في الحاضرة، بل لعلّ أكثر النصوص كذلك: ١- فيستفاد منها حينئذٍ- و لو بالمفهوم- جوازه في غيرها. ٢- مضافاً إلى بعض الأدلّة التي مرّت عليك سابقاً، كعمومات القضاء في أيّ ساعة و غيرها. ٣- و إلى خصوص خبر أبي بصير سأل الصادق (عليه السلام): عن رجل نام عن الصلاة حتى طلعت الشمس؟ فقال: «يصلّي الركعتين ثمّ يصلّي الغداة» [٧]. ٤- و الأخبار [٨] المشتملة على رقود النبيّ (صلى الله عليه و آله و سلم) عن صلاة الصبح و نافلتها، و أنّه قضاهما مقدّماً للنافلة على الفريضة، سيّما صحيح زرارة عن أبي جعفر (عليه السلام) منها، المشتمل على قصّته مع الحكم بن عتيبة و أصحابه، و أنّه لمّا ذكر له قضاء النبيّ (صلى الله عليه و آله و سلم) كذلك قال له: نقضت حديثك الأوّل- مشيراً به إلى ما رواه زرارة لهم أيضاً عن أبي جعفر (عليه السلام)-: «إذا دخل وقت صلاة مكتوبة فلا صلاة نافلة حتى تبدأ بالمكتوبة». فحكى ذلك لأبي جعفر (عليه السلام) فقال له: «أ لا أخبرتهم أنّه قد فاته الوقتان جميعاً، و أنّ ذلك كان قضاء من رسول اللّٰه (صلى الله عليه و آله و سلم)» [٩].
و المناقشة في هذه الأخبار: ١- باحتمال كون الركعتين اللتين صلّاهما النبيّ (صلى الله عليه و آله و سلم) فريضة فائتة لا نافلة.
٢- و بمنافاتها لمرتبة النبوّة. يدفعها: ١- ظهور بعضها أو جميعها، بل صراحة آخر في التطوّع. ٢- و عدم إحاطة العقل بحِكَم ذلك و مصالحه، و قد ذكرنا بعض الكلام فيه في باب القضاء، و لعلّه لذا لم أقف على رادّ لها من هذه الجهة، كما اعترف به في الذكرى [١٠]. و نحوها المناقشة فيه و في سابقه أيضاً باحتمال حملها على منتظر الجماعة المغتفر له ذلك بالنسبة إلى الحاضرة، فضلًا عن الفائتة؛ ضرورة عدم إشعار في خبر أبي بصير بذلك، بل لعلّ ظاهره خلافه؛ لعدم تعارف انعقاد الجماعة للقضاء، خصوصاً عند طلوع الشمس، و التأخير في هذه النصوص من النبيّ (صلى الله عليه و آله و سلم) لا من المأمومين. و في استحبابه لانتظار الجماعة كالمأمومين نوع تأمّل، و إن نصّ عليه بعضهم فيما يأتي، إلّا أنّه على كلّ حال فالتأخير في نفسه مستحبّ، و هو غير التنفّل كما هو مضمون هذه النصوص، بل في بعضها أنّه هو (صلى الله عليه و آله و سلم) أمرهم بصلاة الركعتين. لكن في الرياض- بعد أن اعترف أنّ ظاهر النافع و غيره من الجماعة الجواز- قال: «إنّ الأشهر الأظهر عدم الفرق و أنّه يحرم عليه أيضاً ذلك» إلى أن قال: «و بالجملة لم يعرف قائل بالفرق بين المسألتين فيما أجده» [١١]. و فيه: أنّه و إن كان المتّجه على مذهبه من المضايقة عدم الجواز، بل
[١] القواعد ١: ٢٤٧.
[٢] الفقيه ١: ٣٥٦، ذيل الحديث ١٠٣٠.
[٣] الذخيرة: ٢٠٤.
[٤] الكافي ٣: ٢٩٤، ح ٩.
[٥] الفقيه ١: ٣٥٩، ذيل الحديث، ١٠٣١.
[٦] كشف اللثام ٣: ٦٨.
[٧] الوسائل ٤: ٢٨٤، ب ٦١ من المواقيت، ح ٢، و فيه: «نام عن الغداة».
[٨] المصدر السابق ٤: ٢٨٣، ح ١، ٢.
[٩] الوسائل ٤: ٢٨٥، ب ٦١ من المواقيت، ح ٦.
[١٠] الذكرى ٢: ٤٢٣.
[١١] الرياض ٣: ٩٥.