جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ١٨٨ - وقت قضاء الفرائض و التطوّع فيها
هذا، و ينبغي القطع بانتفائها [الكراهة] فضلًا عن الحرمة في التطوّع لمن كان عليه قضاء للغير بإجارة (١).
نعم، لا ينبغي الفرق في الحكم المزبور- كراهةً أو تحريماً- بين ذوات الأسباب و غيرها (٢)، و لا بين الرواتب و غيرها (٣)، إلّا في الوقت الذي اقتطعه الشارع لها من وقت الفريضة (٤).
و لو نذر التطوّع أو وجب عليه بسبب من الأسباب خرج عن موضوع المسألة (٥).
نعم، ينبغي تقييد النذر مثلًا بما إذا لم يقيّده في وقت ما هو متلبّس به من الحاضرة أو الفائتة، بل نذره مطلقاً و إن كان قد صدر النذر منه في وقت خطابه بهما إلّا أنّه أوقعه مطلقاً (٦).
(١) لانصراف الأدلّة- عدا المرسل الذي لم يُجسر على الفتوى بمجرّده- إلى غيره، خصوصاً بعد ما عرفت من شدّة المبالغة في أمر التطوّع و الحثّ عليه، على أنّ مقتضاه ذلك أيضاً في كلّ من اشتغلت ذمّته بصلاة بنذر، أو أمر سيّد، أو والد، أو إجارة على عمل اشترطت صحّته بها، أو تعارف دخولها فيه، أو غير ذلك.
و هو في غاية الإشكال، خصوصاً إذا اريد من الصلاة المنفيّة ما يشمل الرواتب في مواقيتها؛ اقتصاراً فيها على مزاحمتها لخصوص فرائضها دون غيرها.
و الاعتماد في جميع ذلك على عموم مثل هذا المرسل كما ترى، بل هو أشبه شيء بدعوى جريان جميع ما ذكرناه من البحث في غير الصلاة من التطوّعات- ممّا هو معلوم خلافه- اعتماداً على نفيه الشامل لجميع الأفراد في وقت الفريضة.
(٢) كما صرّح به في الروضة [١].
(٣) كما صرّح به في غيرها.
(٤) لتواتر الأخبار به، بل كاد يكون من الضروريّات، و لعلّه هو الذي يريده البعض [٢] في استثناء الرواتب من هذا الحكم لا مطلقاً؛ ضرورة صيرورتها في غيره قضاءً، فيندرج في تلك الأدلّة المزبورة السالمة عن المعارض المذكور فيه، بل في كثير منها أو بعضها إرادة الرواتب، و إلّا كان من الأقوال الغريبة.
و ما أبعد ما بينه حينئذٍ و بين ما يحكى عن البعض هنا من ترجيح فعل الفريضة في أوّل الوقت على فعل النافلة؛ تمسّكاً ببعض النصوص السابقة الآمرة بفعل الفريضة فيه، و قضاء النافلة بعد ذلك [٣]، و إن اشتركا معاً في الغرابة.
أمّا الأوّل: فلما عرفت.
و أمّا الثاني: فلتواتر النصوص عنهم (عليهم السلام) فعلًا و قولًا بخلافه، كالسيرة القطعيّة و فتاوى علماء الملّة الحنيفيّة.
فيكون المراد حينئذٍ من أوّل الوقت المزبور بالنسبة إلى المتنفّل ما بعد وقت النافلة كالذراع و الذراعين و نحوهما، و اللّٰه أعلم.
(٥) لتغيّر الوصف الذي هو المدار؛ إذ احتمال الاكتفاء بما كان عليه قبل الوصف من التطوّع في غاية البعد.
(٦) و احتمال الاجتزاء به حتى مع التقييد المزبور لتغيّر الوصف أيضاً، يدفعه: منع تأثير النذر لزومَه كي يتبدّل الوصف؛ لاشتراطه بالمشروعيّة قبل النذر، و هي مفقودة في المقيّد ضرورةً بناءً على الحرمة، فتأمّل جيّداً.
[١] الروضة ١: ٣٦٢.
[٢] المدارك ٣: ٨٧.
[٣] الوسائل ٤: ٢٢٧، ب ٣٥ من المواقيت، ح ٥.