جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٤٢ - سقوط نوافل الظهرين و الوتيرة في السفر
..........
و العقود و المبسوط» [١]. و الشهيد و إنّ قوّاه في الذكرى لكن قال: «إلّا أن ينعقد الإجماع على خلافه» [٢] مشعراً بنوع تردد فيه، مع أنّ ظاهر عبارته في اللمعة و الدروس القول بالسقوط [٣]، مضافاً إلى ما سمعته من دعوى الإجماع صريحاً و ظاهراً التي يشهد لها التتبع.
فمنع الآبي لها في غير محلّه، كمعارضتها بدعوى الإجماع من الخلاف و الأمالي الموهونة بذهاب المشهور- و أيّ شهرة؟!- نقلًا و تحصيلًا إلى السقوط، فهي أولى بالمنع، مع الإغضاء عن إفادة عبارة الأمالي الإجماع، بل قد يدّعى عدم اندراج الوتيرة في «نوافل الليل» التي هي المعقد كعبارة الخلاف، بل هي أولى؛ إذ هي أضعف منها عموماً و خصوصاً، مع دعوى الإجماع فيها التي يبعد إرادته لما يشملها، كيف؟! و مظنّة الإجماع العكس.
و منها: القصور في السند بعبد الواحد و عليّ اللذين لم ينصّ على توثيقهما، و كونهما شيخي إجازة لا يستلزمها، كالقول بأنّ الحكم مستحبّ يتسامح فيه، فلا بأس بالقصور المزبور؛ ضرورة منع التسامح في المقام كما في الرياض، قال: «لأنّ الظاهر من السقوط في النصوص و الفتاوى الحرمة، بل صريح كتابي الحديث للشيخ عدم الاستحباب، فيكون تشريعاً محرّماً، و التسامح المزبور- عند من يقول به- حيث لا يحتمل التحريم، و إلّا فلا تسامح قولًا واحداً، و ليس في النصوص الدالّة على تسويغ قضاء النوافل النهاريّة في الليل دلالة على مشروعيّتها نهاراً حتى تجعل دليلًا، على أنّ المراد بالسقوط- حيث يطلق- الرخصة في الترك و رفع تأكّد الاستحباب، و لو سلّمت فهي معارضة ببعض الروايات السابقة الدالّة على عدم صلاحيّة النافلة في السفر كعدم صلاحيّة الفريضة، و عدم الصلاح يرادف الفساد لغةً، بل و عرفاً مع شهادة المساق بذلك» [٤].
و هو و إن كان جيّداً، إلّا أنّه قد يناقش: بأنّ الذي يمنع جريان التسامح هو احتمال الحرمة الغير التشريعيّة، لاهي، و إلّا فلا ينفكّ المستحبّ المتسامح فيه عن احتمالها الذي لا يلتفت إليه بعد عموم «من بلغه» [٥] و غيره من أدلّة التسامح، بل يمكن منع أصل التشريع بعد فرض أنّ العبد جاء به لاحتمال أنّه مراد للسيّد، فتأمّل.
اللّهمّ إلّا أن يدّعى ظهور النصوص و الفتاوى في غير الحرمة التشريعيّة هنا، أو يفرّق بين التشريعيّة التي منشأها عدم الدليل ٧/ ٥٠/ ٨٨
المعتبر على المشروعيّة مثلًا- مع قطع النظر عن دليل التسامح، و بين التشريعيّة التي منشأها مخالفة النهي عن الفعل كصلاة الحائض و نحوها، و ما نحن فيه من الثاني، لا الأوّل. و أمّا خبر ابن أبي الضحّاك فلم أجد ذلك فيه فيما حضرني من نسخة العيون، بل الموجود خلافه. و الرضوي ليس بحجّة عندنا. و التقييد بالنهار في النصوص السابقة مع أنّه في كلام السائل في البعض، و في آخر في كلام الامام (عليه السلام) تبعاً للسائل، و مبنيّ على حجّية مثله و عمومه- قابل للتخصيص أو التقييد بما عرفته من الأدلّة، كالأصل و الإطلاق السابقين، و كون الحكمة في الوتيرة التدارك أو الإكمال لا ينافي كونها من الرواتب، خصوصاً بعد ذكر النصوص و الفتاوى لها في ضمنها و إدراجها إيّاها فيها حتى صارت بسببها الصلاة إحدى و خمسين، على أنّه لا يعارض الدليل الخاص على سقوطها من الإجماع و غيره ممّا عرفت. و بذلك كلّه ظهر لك ما في أدلّة عدم السقوط، و أنّ الأولى خلافه. و من هنا [قال المصنّف: على الأظهر].
[١] الرياض ٣: ٢٨.
[٢] الذكرى ٢: ٢٩٨.
[٣] اللمعة: ٣٣. الدروس ١: ١٣٧.
[٤] الرياض ٣: ٢٩- ٣٠.
[٥] انظر الوسائل ١: ٨٠، ب ١٨ من مقدّمة العبادات.