جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٤٠ - سقوط نوافل الظهرين و الوتيرة في السفر
[و لكنّ] (الوتيرة) خاصّة من نوافل الليل [تسقط فيها] (١).
(١) فالمشهور- كما حكاه غير واحد- السقوط، بل في الرياض: «أنّها شهرة كادت تكون إجماعاً» [١]، بل عن المنتهى نسبته إلى ظاهر علمائنا [٢] مشعراً بالإجماع عليه، كظاهر الغنية [٣] بل هو صريح السرائر [٤]:
١- لإطلاق بعض النصوص: «إنّ الصلاة في السفر ركعتان ليس قبلهما و لا بعدهما شيء» [٥]، مع اقتصار آخر على استثناء المغرب خاصّة، فإنّ بعدها أربع ركعات ٦.
٢- و لإشعار خبر أبي يحيى الحنّاط المتقدّم [٧] باستلزام مشروعيّة النافلة الإتمام.
٣- بل أوضح منه إشعار خبر الفضل بن شاذان المشتمل على العلل التي سمعها من الرضا (عليه السلام)، قال فيه: «إنّما قصرت الصلاة في السفر؛ لأنّ الصلاة المفروضة أوّلًا إنّما هي عشر ركعات، و السبع إنّما زيدت فيها، فخفّف اللّٰه عزّ و جلّ عن العبد تلك الزيادة لموضع سفره و تعبه و نصبه و اشتغاله بأمر نفسه و ظعنه و إقامته، لئلّا يشتغل عمّا لا بدّ منه من معيشته، رحمةً من اللّٰه عزّ و جلّ و تعطّفاً عليه إلّا صلاة المغرب؛ فإنّها لم تقصر؛ لأنّها صلاة مقصرة في الأصل، قال: و إنّما ترك تطوّع النهار و لم يترك تطوّع الليل؛ لأنّ كلّ صلاة لا يقصر فيها فلا يقصر فيما بعدها من التطوّع، و كذلك الغداة لا تقصير فيها، فلا تقصير فيما قبلها من التطوّع» [٨].
٤- بل و أوضح منهما إشعاراً مرسل ابن مهزيار المروي عن المحاسن عن الصادق (عليه السلام): «ما بال صلاة المغرب لم يقصر فيها رسول اللّٰه (صلى الله عليه و آله و سلم) في السفر و الحضر و لا في نافلتها؟ فقال: لأنّ الصلاة كانت ركعتين ركعتين، فأضاف إليها رسول اللّٰه (صلى الله عليه و آله و سلم) إلى كلّ ركعتين ركعتين و وضعهما عن المسافر، و أقرّ المغرب على وجهها في السفر و الحضر، و لم يقصر في ركعتي الفجر أن يكون تمام الصلاة سبع عشرة ركعة في السفر و الحضر» [٩].
٥- بل يؤيّد ذلك كلّه تعارف السؤال عن عدم سقوط نافلة المغرب دونها، و لو أنّها غير ساقطة لكانت كذلك، بل هي أولى لقصر فريضتها، مع أنّه لم يقع السؤال عنها إلّا في خبر الفضل بن شاذان عن الرضا (عليه السلام): «إنّما صارت العشاء مقصورة و ليس تترك ركعتاها؛ لأنّهما زيادة في الخمسين تطوّعاً ليتمّ بهما بدل كلّ ركعة من الفريضة ركعتان من التطوّع» [١٠].
١- و منه لخصوصيّته و تعليله، و اعتبار سنده؛ إذ ليس فيه إلّا عبد الواحد و علي بن محمد، و هما- كما قيل [١١]- شيخا إجازة.
[١] الرياض ٣: ٢٩.
[٢] المنتهى ٤: ٢٢.
[٣] الغنية: ١٠٦، ١٠٧.
[٤] السرائر ١: ١٩٤.
[٥] ٥، ٦ الوسائل ٤: ٨١- ٨٣، ب ٢١ من أعداد الفرائض، ح ٢، ٧.
[٧] تقدم في ص ٣٩.
[٨] الوسائل ٤: ٨٧، ب ٢٤ من أعداد الفرائض، ح ٥.
[٩] المحاسن: ٣٢٧، ح ٧٨.
[١٠] الوسائل ٤: ٩٥، ب ٢٩ من أعداد الفرائض، ح ٣.
[١١] مفتاح الكرامة ٢: ١١.