تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ١٦٦ - في نسبة مفهوم آية النبإ مع الآيات الناهية
و أما (١) من جهة اختصاصها بغير البينة العادلة و أمثالها مما خرج عن تلك الآيات قطعا
العادل عند عدم التمكن من العلم، فان المفهوم يدل على حجيته، و لا تشمله الآيات الناهية عن العمل بغير العلم. و مادة الاجتماع خبر العادل عند التمكن من العلم، فمقتضى الآيات الناهية عدم حجيته، و حرمة العمل به، و مقتضى مفهوم الآية حجيته، فيقع التعارض بين المفهوم و الآيات الناهية.
(١) أي كون الآيات الناهية خاصة من المفهوم من جهة أن دلالتها على عدم حجية الظن لا تشمل البينة العادلة و أمثالها كالفتوى، فانها خارجة من الآيات الناهية قطعا، فالآيات انما تدل على منع العمل بالخبر الذي ليس ببينة، أو فتوى مثلا سواء جاء به العادل أو الفاسق.
و مفهوم الآية انما يدل على حجية خبر العادل سواء كان بينة أو غيرها. و الحاصل: ان الآيات الناهية اخص من المفهوم باعتبار عدم شمولها للبينة و أمثالها، و أعم من المفهوم باعتبار شمولها للخبر العادل و الفاسق، و المفهوم اخص من الآيات باعتبار عدم شموله لخبر الفاسق، و اعم منها باعتبار شموله لامثال البينة و الفتوى، فمادة الافتراق من ناحية الآيات الناهية البينة العادلة، و الفتوى، و الشهادات، و مادة الافتراق من ناحية المفهوم خبر الفاسق، و مادة الاجتماع خبر العادل، فانها محل التعارض، فان مقتضى الآيات الناهية عدم حجيته لكونه مصداقا للظن، و مقتضى مفهوم الآية حجيته فيقع التعارض بين المفهوم و بين الآيات الناهية.
و ملخص هذا التوهم: هو ان النسبة بين الآيات الناهية و المفهوم