جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٥٦١ - صلاة المرأة إلى جانب الرجل أو أمامه
(و لو كانت وراءه بقدر ما يكون موضع سجودها محاذياً لقدمه سقط المنع) (١).
(١) كما [- في] اللمعة [١]، بل قيل: و قول المفيد: «تصلّي بحيث يكون سجودها تجاه قدميه في سجوده» [٢]. بل قد يظهر من المحكيّ عن المنتهى أنّه من المجمع عليه، حيث إنّه بعد أن حكى الاجماع على صحّة صلاتيهما مع الحائل و الأذرع قال: «و كذا لو صلّت متأخّرة عنه و لو بشبر أو قدر مسقط الجسد» [٣].
بل قد يوهم كلام بعضهم أنّ ما في النافع و فوائد الشرائع و حاشية الإرشاد [٤] من التقدير بمسقط الجسد يرجع إليه أيضاً؛ لتحقّقه بدون التأخّر تماماً. و فيه منع واضح، بل ظاهرها- خصوصاً فوائد الشرائع- أنّ المراد به تأخّرها عنه تماماً بحيث لا يحاذي جزءٌ منها جزءاً منه.
بل لعلّ عبارة المقنعة و المتن و اللمعة [٥] يراد منها ذلك، كما في كشف اللثام [٦] بحمل المحاذاة فيها على قرب المحاذاة أو نحو ذلك و إلّا فيعتبر التأخّر تماماً كما هو صريح الشهيد الثاني و المحكي عن الميسي [٧].
و لعلّه:
١- لموثّق عمار السابق.
٢- و صدق اليمين و الجنب، و نحوهما على غير المتأخّر تماماً. و لا يعارضهما نصوص الشبر [٨] بعد أن عرفت الحال فيها، و صحيح الصدر [٩] يمكن إرادة الكناية به عن تأخّرها تماماً كما في كشف اللثام [١٠]، و ما في الصحيحين السابقين من أنّه إذا كان سجودها مع ركوعه- أو ركبتيه- فلا بأس [١١] غير متضح المعنى، فلا يخرج به عمّا يقتضي المنع خصوصاً مع ندرة العامل بهذه النصوص حتى من المفيد ١٢ و المصنّف و نحوهما ممّن عبّر بالعبارة المزبورة؛ ضرورة الزيادة على محاذاة موضع السجود للقدمين المعتبرة في الصحة عندهم. نعم قد سمعت احتماله من الشيخ و المصنّف في المعتبر [١٣] في نصوص الشبر، و تبعهما الفاضل في المنتهى و بعض متأخّري المتأخّرين كصاحبي الذخيرة و الحدائق [١٤]، فالخروج بمجرّد ذلك عمّا يقتضيه الموثّق و غيره من المنع لا يخلو من إشكال، سيّما و ظاهر لفظ «الخلف» و «الوراء» في عبارات الأصحاب و معقد إجماع الخلاف [١٥] خلافه؛ ضرورة ظهورها في اعتبار ذلك في الصحة. و دعوى أنّ التقدم بالشبر و الصدر و نحوهما يصدق معه أنّها وراء و خلف دون اليمين و اليسار و الجنب يشهد العرف بخلافها. نعم يمكن دعوى ذلك في نحو ما لو حاذى سجودها القدمين، و لعلّه لذا عبّر في المتن و المقنعة و اللمعة بما عرفت، و هو لا يخلو من وجه، فيكون المدار على صدق ذلك و إن حصل معه محاذاة البعض.
[١] اللمعة: ٢٧.
[٢] ٢، ١٢ المقنعة: ١٥٢.
[٣] المنتهى ٤: ٣٠٧.
[٤] المختصر النافع: ٥٠. فوائد الشرائع (حياة الكركي) ١٠: ١٣٦. حاشية الإرشاد (حياة الكركي) ٩: ٧٣.
[٥] المقنعة: ١٥٢. اللمعة: ٢٧.
[٦] كشف اللثام ٣: ٢٨٢.
[٧] الروضة ١: ٢٢٦. نقله من الميسي في مفتاح الكرامة ٢: ٢٠٥.
[٨] انظر الوسائل ٥: ١٢٣، ب ٥ من مكان المصلّي.
[٩] أي صحيح زرارة المتقدّم في ص ٥٤٣.
[١٠] كشف اللثام ٣: ٢٨٥.
[١١] تقدّما في ص ٥٤٧.
[١٣] التهذيب ٢: ٢٣٠، ذيل الحديث ٩٠٥. المعتبر ٢: ١١٠.
[١٤] المنتهى ٤: ٣٠٧. الذخيرة: ٢٤٣. الحدائق ٧: ١٨٤.
[١٥] الخلاف ١: ٤٢٤.