جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٥٢٧ - اشتراط إباحة مكان المصلّي
[اشتراط إباحة مكان المصلّي]:
(الصلاة في الأماكن كلّها جائزة بشرط أن يكون) المكان (مملوكاً أو مأذوناً) في الكون (فيه) (١).
و المراد بالإذن الأعم من الشرعية و المالكية، فيشمل المباحات و نحوها.
و لا ينافيه قوله: (و الإذن قد يكون بعوض كالأُجرة و شبهها، و بالاباحة؛ و هي إمّا صريحة كقوله: صلّ فيه، أو بالفحوى كإذنه في الكون فيه، أو بشاهد الحال كما إذا كان هناك أمارة تشهد أنّ المالك لا يكره) (٢).
(١) بإجماع العلماء كافّة في المدارك [١]، و بلا خلاف فيه في الذكرى [٢]، و بين العلماء في التذكرة [٣] مع التقييد بالخلوّ عن النجاسة. و الأخبار به متواترة معنى إلّا ما خرج بالدليل في المحكيّ عن البحار [٤].
قلت: لعلّ منها نصوص عموم مسجدية الأرض التي في بعضها أيضاً: «أينما أدركتني الصلاة صلّيت» [٥] مضافاً إلى إطلاقات الصلاة.
(٢) إذ لم نقل: إنّ الإباحة تشملها أيضاً، فأقصاه بيان تعميم إذن المالكية، و هو لا ينافي غيرها.
نعم نظر فيه في المدارك؛ بأنّ «جعل المستأجر من أقسام المأذون فيه الذي هو قسيم للمملوك غير جيّد؛ لأنّ الإجارة تقتضي ملك المنفعة، فكان الأولى إدراج المستأجر في المملوك كما فعله غيره من الأصحاب» ٦.
و قد يدفع بأنّ الإذن بعوض لا يجب أن تكون إجارة يملك فيها المنفعة ليندرج في الملك، فلعلّ المصنّف أراد به ما لا يحصل به ملك المنفعة كما هو واضح.
و نظر فيه أيضاً- تبعاً لجدّه في المسالك [٧]- بأنّ «تمثيله للفحوى بالإذن في الكون غير واضح؛ إذ المعهود من اصطلاحهم أنّ دلالة الفحوى هي مفهوم الموافقة، و هو التنبيه بالأدنى على الأعلى؛ أي كون الحكم في غير المذكور أولى منه في المذكور باعتبار ٨/ ٢٨٠/ ٤٦٦
المعنى المناسب المقصود من الحكم، كالإكرام في منع التأفيف، و قد مثّل له هنا بإدخال الضيف في المنزل للضيافة، و هو إنّما يتم مع ظهور المعنى المناسب المقصود من الإدخال، و كونه في غير المذكور- و هو الصلاة مثلًا- أتم منه في المذكور» ٨.
و مرجعها إلى مناقشة لفظية اصطلاحية لا تحسن من مثله بعد وضوح المراد، و إلّا فالفحوى عند متشرّعة العصر ليست إلّا حصول القطع بالرضا بسبب صدور فعل من المالك أو قول لم يكن المقصود منه بيان الرضا في المراد أو غيرهما بلا مراعاة أولويّة و مساواة و نحوهما من أسباب القطع، و لعلّ المصنّف يريد الكون الذي ليس بصلاتي المستفاد منه الكون الصلاتي بالفحوى، لا مطلق الكون الذي أحد أفراده الكون الصلاتي، فيكون من مدلول عبارة الإذن لا مستفاداً من الفحوى.
و أما دليل جواز غير الناقل من التصرّف بالقطع المزبور:
١- فالسيرة القطعيّة.
٢- بل يمكن دعوى الضرورة من المذهب بل الدين.
[١] ١، ٦، ٨ المدارك ٣: ٢١٦.
[٢] الذكرى ٣: ٧٧.
[٣] التذكرة ٢: ٣٩٧.
[٤] البحار ٨٣: ٢٧٨.
[٥] الوسائل ٥: ١١٨، ب ١ من مكان المصلّي، ح ٥.
[٧] المسالك ١: ١٧٠.