تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ٤٨ - في الجواب عن الادلة المانعة من العمل بخبر الواحد
فان قلت (١) ما من واقعة لا يمكن استفادة حكمها من عمومات الكتاب (٢) المقتصر (٣) فى تخصيصها على السنة القطعية. مثل قوله تعالى: «خَلَقَ لَكُمْ ما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً» [١]، و قوله: «إِنَّما حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ ...» [٢] و «فَكُلُوا مِمَّا غَنِمْتُمْ حَلالًا طَيِّباً» [٣] و «يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَ لا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ» [٤]
(١) أي لا نسلم وجود خبر لا يوجد مضمونه في الكتاب، اذ لا يوجد واقعة لا يستفاد حكمها من الكتاب و السنة، بل احكام جميع الوقائع تستفاد منهما، فاذا لم يكن الخبر الوارد موافقا لهما فلا محالة يكون مخالفا لعمومهما، لعدم الواسطة بين غير الموافق، و المخالف، فما شك في وروده عنهم (عليهم السلام) مما لا يكون موافقا لهما يبقى تحت المخالفة، نعم ما ثبت بالقطع صدوره عن الائمة (عليهم السلام)، فيؤخذ به، و ان كان مخالفا للكتاب فيخصص به الآيات الدالة على طرح ما يخالف الكتاب.
(٢) اذا كان احكام الوقائع مستفادة من الكتاب فيصدق عنوان المخالف على الخبر الدال على خلاف عمومات الكتاب و اطلاقاتها، فلا يكون الدليل أخص من المدعى.
(٣) أي يؤخذ بعمومات الكتاب الدالة على حكم الوقائع و يطرح الخبر الذي كان مخالفا لها، إلّا أن يكون هذا المخالف من السنة
[١]- البقرة الآية: ٢٩.
[٢]- البقرة الآية: ١٧٣.
[٣]- الانفال الآية: ٦٩.
[٤]- البقرة الآية: ١٨٥.