تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ٣٣٨ - في ان معنى الايمان باللّه ليس متحدا مع الايمان بالمؤمنين
الى تكرار لفظ (١) تعديته (٢) فى الاول «٣» بالباء و فى الثانى «٤» باللام فافهم (٥).
فى «يؤمن باللّه» مغاير لما يراد به في «يؤمن للمؤمنين» فيكون المراد به في الاول تصديقا حقيقيا، و في الثاني تصديقا ظاهريا، و لو كان معنى الايمان في الموضعين واحدا لكان حرف التعدية أيضا واحدا.
(١) أي لفظا الايمان في الآية حيث قال يؤمن باللّه و يؤمن للمؤمنين».
(٢) فاعل لقوله: «يشهد» أي يشهد تعدية يؤمن في يؤمن باللّه بالباء، و في يؤمن للمؤمنين باللام بتغاير معنى الايمان في الموضعين.
(٣) أي في قوله: «يُؤْمِنُ بِاللَّهِ».
(٤) أي في قوله: يُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِينَ.
(٥) اشارة الى ضعف هذا الشاهد الاخير فان تغيير الاسلوب لا يدل على ما ذكر من الفرق بين الايمان باللّه و بين الايمان للمؤمنين.
و بعبارة واضحة: ان تغيير الاسلوب لم ينشأ من اختلاف معنى الايمان في الموضعين، و انما نشأ من اختلاف متعلقه حيث انه في الاول الوجود، و في الثاني القول، فان الايمان بمعنى التصديق اذا تعلق بوجود الشيء خارجا يتعدى «بالباء» كما في قوله سبحانه «وَ الْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ» و اذا تعلق بالقول يتعدى «باللام» كما في قوله سبحانه حكاية عن اخوة يوسف «وَ ما أَنْتَ بِمُؤْمِنٍ لَنا وَ لَوْ كُنَّا صادِقِينَ» و عليه فلا يمكن جعل اختلاف في أداة التعدية شاهدا على المدعى.