تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ٣٠٢ - كلام صاحب الكفاية و ايراد المحقق النائيني عليه
فالحق: ان الاستدلال بالآية على وجوب الاجتهاد كفاية (١) و وجوب (٢)
يصدق الانذار على الاخبار المتضمن للتخويف ضمنا و ان لم يصرح به المنذر، و إلّا لم يصدق على فتوى المفتي أيضا لانه ليس في الافتاء بالوجوب أو الحرمة تصريح بالتخويف، فيشارك الفتوى حينئذ مع الرواية في ان كلا منهما يشمل التخويف و لو ضمنا، و معه لا يبقى مجال لتخصيص الآية بمقام الفتوى.
و أجاب عنه المحقق العراقي [١] بان مبنى تخصيص الآية بالفتوى ليس من جهة دعوى كون الانذار هو الاخبار المشتمل على التخويف كي يجاب عنه بان التخويف يعم التخويف الضمني، و انما ذلك من جهة احتياج الانذار و التخويف الى تفقه المنذر- بالكسر- و التفاته الى لازم تخويفه و عنوانه، و مثله لا يصدق على العامي الذي يحكى مسموعاته عن الامام (عليه السلام) و مع فرض صدقه لا يكون فهمه حجة على المجتهد الآخر ليجب الحذر عقيب انذاره، و انما ذلك منوط بفهم المنقول اليه. فتلخص من جميع ما ذكرناه ان الآية الشريفة لا تدل على حجية خبر الواحد.
(١) تمييز لقوله: «وجوب ...» أى وجوب الاجتهاد الكفائي.
(٢) عطف على وجوب الاجتهاد. أي الاستدلال بالآية على وجوب التقليد على العوام. انما قيد وجوب الاجتهاد بقوله: «كفاية» دون وجوب التقليد للاشارة الى أن وجوب الاجتهاد وجوب كفائي، بخلاف وجوب التقليد فانه وجوب عينى.
[١]- نهاية الافكار الجزء الثالث ص ١٣٩.