تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ١٥٦ - اشكال المحقق الاصفهاني على حكومة المفهوم على عموم التعليل
و ملخص الكلام: ان المفهوم لا يتوقف على عدم انعقاد الظهور للتعليل، بل هو حاكم عليه.
الوجه الثالث أن المفهوم يوجب خروج العمل بخبر العادل عن كونه عملا بالجهالة، لانه يجعله علما تعبديا و كاشفا عن الواقع، فيصير المفهوم حاكما على قوله: أَنْ تُصِيبُوا قَوْماً بِجَهالَةٍ، و لا يخرجه عن كونه معرضا للندامة، اذ غاية ما يستفاد منه ان خبر العادل حجة، و أما خروجه عن كونه معرضا للندامة فلا يستفاد منه.
و ان شئت فقل: ان المفهوم حاكم على قوله: «أَنْ تُصِيبُوا قَوْماً بِجَهالَةٍ» و لا يكون حاكما على قوله: «فَتُصْبِحُوا عَلى ما فَعَلْتُمْ نادِمِينَ» فان ترتب الندامة من جهة احتمال مخالفة الواقع، و هذا الاحتمال موجود في خبر العادل أيضا و لو من جهة احتمال غفلته، و اشتباهه.
و الجواب عنه: ان الوقوع في الندامة متفرع على العمل بالجهالة، فاذا لم يكن العمل بخبر العادل عملا بالجهالة لا يبقى موضوع للندامة، فان مجرد احتمال مخالفة الواقع لا يوجب كون الخبر موجبا للندامة، اذ بعد ثبوت حجيته، و خروجه عن العمل بالجهالة يكون المكلف معذورا في مخالفته للواقع، و هذا الاحتمال موجود في موارد العمل بجميع الحجج، و لو كان هذا الاحتمال مانعا عن العمل بخبر العادل، لكان مانعا عن حجية جميع الحجج، لان احتمال المخالفة للواقع موجود في جميعها حتى القطع.
و ملخص الكلام ان العمل اذا كان على طبق الوظيفة لا يكون موجبا للندم.