تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ١٤٢ - في دفع التنافي بين المفهوم و التعليل
و فيه (١) مضافا الى كونه خلاف ظاهر لفظ الجهالة: أن (٢) الاقدام على مقتضى قول الوليد لم يكن سفاهة قطعا، اذ العاقل بل جماعة من العقلاء لا يقدمون على الامور من دون وثوق بخبر المخبر بها (٣) فالآية تدل على المنع عن العمل بغير العلم، (٤) لعلة «٥» هى (٦) كونه فى معرض المخالفة للواقع.
(١) أي في المحكى عن بعض اشكالان:
الاشكال الاول: أن حمل الجهالة على السفاهة خلاف ظاهر الجهالة، فان ظاهرها عدم العلم اذ الجهالة بمعنى السفاهة توجب الملامة لا الندامة.
(٢) هذا اشارة الى الاشكال الثاني على المحكي عن بعض. و ملخصه:
أن الآية دلت على وجوب التبين عن خبر الفاسق الذي هو الوليد، معللا بأن العمل بقوله عمل بالجهالة، و من الواضح أن الاقدام على قوله لم يكن سفاهة، اذ لو كان كذلك لم يقدم عليه العقلاء من المسلمين، بل العقل الكل (صلى اللّه عليه و آله) لم يقدم عليه، و الحال انهم عملوا به لحصول الوثوق من خبره، فهذا دليل على أن المراد بالجهالة عدم العلم، فالآية تدل على عدم حجية خبر الفاسق و ان أفاد الوثوق.
(٣) أي بالامور.
(٤) سواء كان مخبره عادلا أو فاسقا.
(٥) الجار متعلق بقوله: «تدل».
(٦) أي العلة للمنع عن العمل بغير العلم هو ان غير العلم في معرض أن يكون مخالفا للواقع، بخلاف العمل بالعلم أو الاطمئنان فأنهما ليسا في معرض المخالفة للواقع. نعم ان المخالفة للواقع