تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ١٤١ - في دفع التنافي بين المفهوم و التعليل
فعله، لا مقابل العلم (١) و لو كان (٢) المراد الغلط فى الاعتقاد لما جاز الاعتقاد على الشهادة و الفتوى.
و بعبارة اخرى: ان العلة تدل على منع العمل بكل خبر سفهي، و جواز العمل بخبر العادل المستفاد من مفهوم الآية ليس عملا بخبر سفهي كي يحصل التنافى بين المفهوم و التعليل.
(١) أي ليس المراد من الجهالة ما يقابل العلم كي يقال: ان الجهالة امر مشترك بين كل من خبر الفاسق و العادل، بل المراد منه السفاهة، و ذلك بدليل قوله تعالى: «فَتُصْبِحُوا ...» وجه الاستدلال به على كون المراد من الجهالة السفاهة هو ان الندامة متفرعة على العمل بالجهالة، و هذا دليل على أن المراد من الجهالة هي السفاهة اذ الندامة لا تكون الاعلى فعل سفهي لا يكون على طريقة العقلاء، و اما العمل بغير العلم الذى جرت عليه طريقة العقلاء فلا يوجب الندامة، فالعمل بخبر الفاسق من دون التبين يعد فعلا سفهيا عند العقلاء، بخلاف العمل بخبر العادل فانه فعل عقلائي و ان لم يفد العلم.
(٢) هذه قرينة أخرى على أن المراد بالجهالة هي السفاهة.
ملخصها
أنه لو كان المراد من الجهالة عدم العلم الذي يكون مخالفا للواقع احيانا، لدلت الآية على عدم جواز الاعتماد على الشهادة و الفتوى، لأن العمل بهما ايضا عمل بغير العلم الذي يكون مخالفا للواقع احيانا، فيجرى التعليل المذكور في منع العمل بخبر الفاسق فى الشهادة و الفتوى ايضا، و هو كما ترى، فيعلم من ذلك أن المراد بالجهالة هي السفاهة.