محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٦٤٧ - الخطبة الأولى
وإنَّ الإمام زين العابدين عليه السلام لينصح الإنسان وهو النّاصح المشفِقُ الحكيم بأن يحتاط في الحياة لمصيره، ويَحذر من أخطار مستقبله، ويُعِدَّ الجواب لأكبر امتحان يلقاه، ومساءلة يتعرّض لها، واختبار يواجهه، ومحاكمة يُرغم عليها مقهوراً بين يدي العزيز الجبَّار، العدل الحكيم يوم يلقى كتاباً بما كسب لا يغادر صغيرة ولا كبيرة إلّا أحصاها.
وعن الصادق عليه السلام في مساءلة القبر:" إذا مات المؤمن شيَّعه سبعون ألف ملك إلى قبره ٤، فإذا أُدخل قبره أتاه منكر ونكير فيُقعِدانه، ويقولان له: مَنْ ربّك، وما دينك، ومن نبيك؟ فيقول: ربي الله، ومحمد نبيي والإسلام ديني. فيفسحان له في قبره مدَّ بصره، ويأتيانه بالطّعام من الجنّة، ويدخلان عليه الرّوح والريحان ..." ٥.
جواب الميّت على أسئلة القبر ليس من لقلقة اللسان، ولا يجري فيه زيف ومغالطة وكذب، ولا ينطلق إلّا من قلب عَمَرَه الإيمان، وصدقت فيه قضية التوحيد، وله خلفيّة من خُطى في الحياة الدنيا قادها دينُ الله، واهتدت بمنهجه، ولم يدخلها نفاق ولا رياء ٦.
ولو قُدِّر ٧ للجواب الصحيح بالحقّ أن يتمّ في ذلك العالم ولكن ليس وراءه قلب مؤمن بالله ٨ في الحياة الدُّنيا، ما كان به اعتبار، ولا ينفع شيئاً. فالحساب إنما يكون على ما عليه العبد في دار الابتلاء، لا على ما صار يعايُنه في دار الجزاء.
ومرّ في الحديث ذكر قضية الطعام في القبر، والقبور لا حياة للأبدان فيها بالحياة التي عرفنا، ولا وجود فيها للطّعام الّذي ألِفْنا، ولا حاجة للحياة هناك ولا ربط لها بموائد من طعام وشراب وأسباب خاصّة مما كانت تعتمد عليها حياة الإنسان في دنياه. فما هو المُتوقّع في