محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٤٠٣ - الخطبة الثانية
دول المنطقة العربية والإسلامية، وموقفاً مُتشدّداً ومُعادياً بقوّة لبعض البلاد الإسلامية كإيران ومشاركاً في الحرب عليها وتضييق الخناق على وجودها.
ولا توجد حتى شُبهة جوازٍ في هذا المورد للاستجابة للإرادة الأمريكية، ولا مجال لوقوع الحكومات في حالة غررٍ أو خطأ في النظر في المسألة فالمطلوب الأمريكي واضح في أن ينتصر المسلم لغير المسلم المعتدي على نفسه وعلى أخيه المسلم المعتدى عليه.
وتسعى أمريكا بكل تملك لفرض حصار واسع، وحتى شنّ حرب عسكرية طاحنة بحجّة احتمال أن تملك إيران غداً إمكانية إنتاج سلاح نووي، فإن ذلك في إعلامها والإعلام الواسع الجائر يمثل تهديداً لأمن العالم كله. أما الترسانة النووية العملاقة في أمريكا وربيبتها إسرائيل ففيها استقرار العالم وأمنه وخيره ورفاهه وعدله والمساواة بين أبنائه، وكأن البلدين الصديقين لا يُمثّلان أكبر رقمين في الإرهاب اليوم في العالم، وشواهد الإرهاب الحيّ الطازج لإسرائيل قائمة في مثل حادثة دبي وغيرها ٦.
إن أمريكا لترحب بالسلاح النووي الذي تضمن صداقته وهيمنتها على اليد الذي تملكه، وما ترهبه وتفزع منه وتقاومه أن تمتلك الروح الاستقلالية للأمة، وأن يمتلك الإسلام أيّ سبب من أسباب القوة والقدرة على المقاومة. فالمصيبة ليست مصيبة سلاح نووي، وإنما مصيبة أي سبب من أسباب القوة التي تمكّن الأمّة من الدفاع عن حماها وعن استقلالها وشرفها وأصالتها ومصالحها.