محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ١١٦ - الخطبة الأولى
عن الرسول صلى الله عليه وآله:" من صبر على سوء خلق امرأته واحتسبه، أعطاه الله تعالى بكل يوم وليلة يصبر عليها من الثواب ما أعطى أيوب (عليه السلام) على بلائه، وكان عليها من الوزر في كل يوم وليلة مثل رُمْل عالج ١" ٢.
الرجل والمرأة قد يلتقيان في خلق وقد يفترقان، ولكلٍّ مزاج، وقد يكون بينهما التفاوت العلمي، التفاوت الاجتماعي، والتفاوت في مستوى الذكاء، وكلّ هذا يمكن أن يحدث مناقشات وسوء فهم.
وهناك المزاج الحادّ الذي قد يتسبب في إزعاجات من الزوجة للزوج وكذلك العكس، والذين يدخلون بيت الزوجية بأمل أن يعيشوا جنّة الخلد، والصفاء الكامل، والسعادة الدائمة، والتوافق المستمر، وأن ينزل أحدهما عند رغبة الآخر بالكامل واهمون. ادخل بيت الزوجية متفائلًا، بانياً على المودّة والرحمة، واعمل جهدك في هذا السبيل، ومثلك في هذا أهلك، ولكن فليتدرع كل منكما بدرع من الصبر، وإلا لن تستقيم العلاقة الزوجية، وأوّل أيام الزواج غيرها بعد مضي وقت، ومن المقدّر أن يتكشّف لكِ من زوجكِ، ويتكشف لزوجك منك ما لم يكن يعرفه أحد منكما من الآخر. وأنّ تصوّر أنك تتزوج واحدة من الحور العين، والتي تلتقي مع رؤاك في كل لحظة، وفي كل نقطة، شيء يحتاج إلى التعديل.
أنت تعيش مع أب وأم، ومع أخوات، ومع أصدقاء، وتجد أن العلاقة قد تمر بمشكلة وأخرى. زوجك انسان، وأنت انسان، وكلٌّ له تصوراته وآماله وطموحاته ومستواه، فمن المقدر أن يكون شيء من الاحتكاك، فما لم يكن صبر من الزوجيين لا تبقى علاقة.