محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٨١ - الخطبة الثانية
هي علاقة صديق بصديق، أو عدو بعدو. والغرب يقف دائما عدوا في وجه الإسلام والإسلاميين الصدق.
الديموقراطية التي يريدها الغرب للبلاد الإسلامية عربية كانت هذه البلاد أو غيرها، ديموقراطية ترسّخ وجوده الحضاري في الأمة، وتمكّن له، وتدخل الأمة في التبعية الشاملة له.
وأي شعب، وأي بلد يطلب الديموقراطية من أجل تأكيد هويته الإسلامية، ونهضته، وتحرره واستقلاله فإن الغرب يقف عدوّاً له في هذه المطالبة لا معيناً ولا محايداً ٥.
يقولون عن الإسلاميين بأنهم ينقلبون على الديموقراطية، والمنقلب على الديموقراطية هو الغرب، وأتباع الغرب كما في تجربة الجزائر، وتجربة حماس، وتجربة العراق، وتجربة إيران القائمة، أما حزب الله الذي يمثّل خطّاً إسلاميّاً أصيلًا وناصعاً فإنه وقف من نتائج العملية الديموقراطية موقفاً شريفاً معترفاً بغلبة الطرف الآخر وإن كانت غلبة وُجدت وراءها في تقديره امور وأمور مسيئة للديمقراطية.
حزب الله مثال اسلامي، وأنه لم يتمرد على نتائج الديموقراطية، وأمريكا والغرب وعملاء الغرب، والحكومات التابعة للغرب تمردت مرة ومرة وأخرى على نتيجة الديموقراطية حين جاءت في صالح الإسلاميين شيعة كانوا أو سنة.
وبعد خسارة غير الدينيين في الشارع المسلم سارع الغرب والطامعون في الأمة أن يبحثوا عن إسلاميين ملائمين مرنين متصالحين مع الفكر الغربي، والمصلحة الغربية يستحقون الإشادة والدعم، وإسلاميين متزمتين متصلبين وإن كانوا بريئين من لوثة الإرهاب يخاف منهم على واقع الأمة والتقدم الاقتصادي والسلم العالمي، ويسببون العزلة للشعوب الإسلامية، وتقويض مصالحها، وهؤلاء لابد من تشديد الخناق عليهم، ومحاربتهم من الخارج والداخل، واستثارة الشعوب ضدهم.