محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٣٤٨ - الخطبة الثانية
وفي المباراة الثانية بينهما على أرض السّودان عشرات الطائرات التي تنقل المشجّعين، والأستاد الذي تجري فيه اللعبة يغصّ بعشرات الألوف من المشجعين وميادين وساحات متعدّدة تحتشد فيها الجموع لمتابعة المباراة عبر قنوات النّقل السمعيّ والبصريّ المنصوبة لأجل هذا الغرض، وخمسة عشر ألف جنديٍّ للحراسة ولمواجهة الطوارئ بين مشجعي البلدين.
والإعلام في المباريتين كأنه إعلام حربيّ بلغة متشنّجة متوترة، والاستعدادات النفسيّة والتّفاؤل والتّشاؤم يسود النّفوس على حدّ ما في الحروب، وحالة طوارئ طاغية، وتبادل اتهامات، ونبشُ أوراق، وتصاعد في اللغة السياسية المتبادلة بنحوٍ عدائي. ثم جرحى في ضبط الشارع من السلطة في هذا البلد أو ذاك في اندفاعته العارمة للانتقام، وتعدٍّ على ممتلكات ومؤسسات رسمية، وعلى هذه الجالية أو تلك.
واستدعاءُ كل بلد سفيرَ البلد الآخر للاحتجاج. وأفراحُ النّصر المؤزّر في اللعبة تتسبب في مصرع ١٤ شخصاً وإصابة ٢٥٤ آخرين بجروح في حوادث سير خلال تظاهرات الفرح العارم في الجزائر.
ولو تتَّبعت أخبار المعركة الضارية بالتفصيل لم يبعد عليك أن تجد أعاجيب وأهوالًا كثيرة.
وما هي النتيجة التي يمكن أن تحققها لعبة كرة القدم والهدفُ الكبير من الانتصار فيها؟ عزة، كرامة، تقدّم مادي، تخلص من الضغط الأجنبي، استقلالية، سيادة الحق، ورواج العدل، انتشار الفضيلة، كمال لإنسانية الإنسان؟ لا شيء من ذلك، وإذا قيل هي عزّة بلد وكرامته وشرفه، فالصحيح أنَّ العزة والكرامة والشرف إنما يكتسبها الإنسان بالارتباط