محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٢٠٧ - الخطبة الثانية
وإذا كان هذا هدف التطبيع لم يصح لأي شخص مسلم ولا عربي أن يدعو له ولو بشطر كلمة، أو يشجع عليه، أو يسكت على باطله.
تنبيه:
فيما يخصّ أي صورة أو كلمة ثناء أو مدح أو تأييد أو دفاع مما يتصل بهذا العبد أو مما يكتب أو يطبع أو يلصق على بيت أو مسجد أو دكان أو غير ذلك من ممتلكات الناس مما يعد تصرّفاً في ملك الآخر فهو حرام يجب الابتعاد عنه، هذا الكلام بالنسبة لما يتصل بي شخصيّاً، ولي الحق أن أصارح بهذا الحكم الشرعي بالنسبة لي. إذا لم أستطع أن أصرح بهذا بالنسبة للغير فإنه من حقي أن أصرح به بالنسبة لي على الأقل. والمسألة ليست مسألة ذوق أو عدم ارتياح شخصي، إنما هي مسألة حكم شرعي. وحتى لو أحرز رضا المالك فإني لا أرضى هذا الفعل، ويضيرني أن يكون ذلك، ولا أريد أن أدخل في هذه المعارك الضارّة التافهة.
ومن فعل ذلك حبّاً ونصرة فإني أرجوه كل الرجاء أن يكفّ؛ فإن في هذا راحتي ورضاي ومسرّتي.
أما لو كان في فعله تصرف في ملك الآخر من غير رضاه فإن تجنّبه عنه متعيّنٌ شرعاً كما سبق، ولا أتمنى لأحد أن يكتسب إثماً أكون شبه سبب فيه ولو بسكوتي.
فقّهنا الله في دينه، ووفقنا للأخذ بما أوجب، وتجنّب ما حرّم، وهو ولي التوفيق كلّه، وله الحمد.
اللهم صل على محمد وآل محمد، واغفر لنا ولإخواننا المؤمنين والمؤمنات أجمعين، وتب علينا إنك أنت التواب الرحيم.
اللهم أذق قلوبنا من عزّ الإسلام ما يكبر بها عن الذل للعباد، والدخول في المعصية، وأعذنا من أن نرضى بظلم ظالم، وأعذنا من السكوت على ضيم مظلوم ونحن نستطيع له دفعاً،