محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٣١٢ - الخطبة الأولى
يقول الحديث عن علي عليه السلام في قول الله عزّ وجل:" وَ لا تَنْسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيا لا تنس صحّتك وقوتك وفراغك وشبابك ونشاطك أن تطلب بها الآخرة" ١.
وإنه لحقٌّ وصدقٌ أن نصيبنا من الدنيا ليس ما نأكل ونشرب ونلبس فيها، فكل ذلك متاعٌ لا يبقى، وشيء لا يخلد، ولا يصح أن يكون نتيجة الحياة، وإنما نتيجتها فيما ينبغي أن يسعى إليه المرء، وهو مدرك له حتماً بمنِّ الله، وبحسن العمل والطاعة له سعادة أخروية دائمة. ونتيجتها فيما لا ينبغي أن يسعى إليه عاقل وهو لاقيه بسوء عمله شقاء مقيم ٢.
اللهم صل وسلم وزد وبارك على حبيبك المصطفى وعلى آله الطيبين الطاهرين، واغفر لنا ولإخواننا المؤمنين والمؤمنات أجمعين، وتب علينا إنك أنت التواب الرحيم.
اللهم لا تجعلنا ممن تُلهيه الدنيا عن الآخرة، ولا يكون له نصيب منها إلا ما يتوهمه الغافلون كذلك من طعامٍ ينتهي، وشراب يذهب، ومتاع يفنى، وبدن يبلى، وذكر ينسى.
اللهم اجعل نصيبنا من الدّنيا جنَّةً عالية، ومقاماً رفيعاً عندك، وجِواراً لصفوة أحبائك وأهل الكرامة لديك، وأنلنا رضاك يا أكرم من سئل وأجود من أعطى.
أما بعد أيها الملأ المؤمن الكريم:
الإنسان ومفترق طريقين- متابعة:
فقد سبق في حديث الجمعة الماضية أنَّ الإنسان مع تناسقه في الخلق وتعادله في القوى، وتناسبه مع دور الخلافة عن الله عز وجل والمطلوب منه في الأرض، واستعداداته الكبيرة لدرجات متقدِّمة من الفعلية الصالحة السويّة القويمة الباهرة إلّا أنَه يولد وفيه حالات من الضّعف الفعلي التي لا يخرجه منها إلّا ارتباطه وتعلّقه بالخالق العظيم، والمنهجُ المتلقَّى منه