محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٢٠١ - الخطبة الثانية
النفس والرضا. من تخلصت قلوبهم من مرض الشك والريب والاهتزاز الذي يصابون به من سوء ما اكتسبوا تهيأت لاستقبال الحق، وتلقّت دائماً هدى جديداً، ونوراً مضافاً، وصارت لا تزال تترقّى في درجات الإيمان، وتغنى بالمزيد من القرب إلى الله بما يجعلها قويّة لا تنوء تحت ثقل الأحداث، ولا تَبْهَظُها أعباء الحياة، وحِدّة الأزمات، ولا يخيب أملها مهما كان من مُدلهمَّات صعاب، وخسائرَ فادحة من خسائر دنيوية تقصِم الظهور، وتطيح بالهِمم.
اللهم صلّ على محمد وآل محمد، واغفر لنا ولإخواننا المؤمنين والمؤمنات أجمعين، وتب علينا إنك أنت التواب الرحيم.
اللهم اجعل لنا من الإيمان بك ما ننجو به من كل ضلالة، ونستعين به على كل مشقّة، ويهوِّن علينا مصيبات الدّنيا، ونواجه به كلّ شدَّة، وتنتصر به على كل وسوسة، وندرأ به كل شبهة، ونفوز به بالجنة، وننال به فيها الدرجة الرفيعة، والمنزلة الكريمة، وارزقنا العافية في الدنيا والآخرة، يا أكرم من سُئل، ويا أجود من أعطى.
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ، اللَّهُ الصَّمَدُ، لَمْ يَلِدْ وَ لَمْ يُولَدْ، وَ لَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ
الخطبة الثانية
الحمد لله الذي أوجد في الإنسان فطرة الدِّين، وَبَعَثَ في عباده رسلًا مبشّرين ومنذرين، وشرع لهم أبواب الهداية للصراط المستقيم، ودعاهم إلى سعادة الدّنيا والدين، وأضاء قلوب أوليائه بنور اليقين، وكتب لهم أعالي جنّة النّعيم.
أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أنَّ محمّداً عبده ورسوله صلّى الله عليه وآله وزادهم تحية وبركة وسلاما.