محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٣٨٨ - الخطبة الثانية
هو محمد بن عبد الله صلّى الله عليه وآله الذي لا نبيّ ولا رسول من الله بعده. جاء والناس في جاهلية عمياء شاملة ضاربة في الفكر والروح والنّفس، وفي كلّ ميادين الحياة، وتُوفّي وقد أخرج أمة من الظلمات إلى النور، ووضعها على طريق التمام والنضج الكامل، وترك لها من المقوّمات ما تقود به حركة الحياة العالمية في الأرض في جميع مساراتها بكفاءة تامة وإخلاص وأمانة بالغة إلى شاطئ الأمان، مخلّفاً فيها كتاب الله الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، وإماماً هادياً لا يفترق مع كتاب الله قيد شعرة، ولا يخطئ هديه أبدا، ونخبة كريمة من الرجال الصالحين الذين لا يخونون أمانة الرسالة، ولا يستبدلون عنها، وشوقاً عاماً للإسلام، وتجربة حياتية ناجحة في ضوئه لا تُنسى، وسنة هادية دالة على الله، وعلى الطريق الناجح للحياة، وسبل التطور الإيجابي الكريم، وسيرة عملية من الصدق والطهر والنزاهة والوفاء، والأمانة والإخلاص، والعفة، والنجدة، والشجاعة والإباء والتواضع دالة على صدق الرسالة والرسول صلّى الله عليه وآله، قادرة على تزويد الأمة والإنسانية في كل أجيالها بالدروس الحيّة العملية المشرقة المربية، وهكذا كانت سيرة أهل بيته من بعده حجة قائمة على الأمة، ودليلًا هادياً لها، ومدرسة رسالية لا ينضب عطاؤها.
الرسول وأهل بيته عليهم جميعاً أفضل الصلاة والسلام بنوا دنيا الناس بدنياهم، وبالغوا في التضحية في سبيل الله، وإنقاذ الإنسان من جاهلية الكفر والضلال والانغماس في الشهوات، وتحمّلوا أكبر الأذى في الحفاظ على نقاء الدين، وصدق الرسالة، وطهارة خطّ الإيمان، وقدّموا الدروس المتتالية في التفوّق والاستعلاء على سحر الدنيا، وجاذبية المناصب مبرهنين عمليا على أن الإسلام إذا صدق في نفس إنسان أو في حياة جماعة أو أمة لا