محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ١٠٩ - الخطبة الثانية
وما يكفي من تقوى حال تكون الأمور طبيعية، والرياح هادئة، والمعيشة ميسَّرة معتدلة قد لا يقي صاحبه حين يعلو موج الفتن، أو يشحّ ما في اليد، أو تتسع النعم، وتتيسر الشهوات، وتنفتح الفرص المغرية، ونكونُ خارج دائرة اللوم البشري، والمراقبة الأرضية، وملاحقة العيون.
إن هذه الحالات ومثيلاتها تواجه النفوس بامتحانات شديدة هائلة ضاغطة فوق ما اعتادته وتحمّلته في سابق تجربتها، وهي تحتاج إلى بالغ من التقوى يقف بها أمام هذه العواصف والأعاصير على قدم راسخة بلا انهيار، وإلا سقطت في الفتنة.
والواجب أخذ النفس دائماً على طريق الخير، ومقاومةِ الشر، وترويضُها على تحمّل التكليف، وتبصيرها وتذكيرها بحقائق الأمور، وما تنتهي إليه الحياة، وتأديبها بأدب الدين حتى يكون لها من زاد التقوى ما ينهض بها في مواجهة التحديات، وتنجو به من الغرق في لجج الفتن، والسقوط في المهاوي والمنزلقات.
اللهم اغفر لنا ولإخواننا المؤمنين والمؤمنات أجمعين، وتب علينا إنك أنت التواب الرحيم، وصل على محمد وآله الطاهرين.
اللهم إنا نسألك خير ما سألك عبادك الصالحون، ونعوذ بك مما استعاذ منه عبادك المخلصون، اللهم لقّنا منك مغفرة ورضوانا، وارزقنا المسارعة إلى طاعتك والفرار من معصيتك، واجعلنا على هدى دائم، ونور قائم لا نعشو معه عن الحقّ، ولا نتخلف عنه أبداً.
اللهم صل وسلم وزد وبارك على حبيبك المصطفى محمد بن عبدالله خاتم النبيين والمرسلين، الصادق الأمين، وعلى علي أمير المؤمنين وإمام المتقين، وعلى فاطمة الزهراء الصديقة الطاهرة المعصومة، وعلى الأئمة الهادين المعصومين؛ حججك على عبادك، وأنوارك