محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٣٢١ - الخطبة الثانية
٢. ثم جاء المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية في صورته القائمة في الاتجاه نفسه ولكن بِنَفَسٍ طويلٍ وسياسة تدريجيَّة. ودخلت وزارة العدل والشؤون الإسلامية على الخطّ لتُسرِّع من خطوات سياسة الهيمنة وإلغاء الآخر، فكان قرار المساجد والحسينيات، وقرار تقييد الخطاب الديني اللذين واجها رفضاً قاطعاً وسقطا بحمد الله.
وتصل النّوبةُ الآن في ملاحقة الحرية الدينية وحتّى العلميَّة بحصرِ الحقِّ في إصدار تقويم أوقات العبادة والمناسبات الدينية والشّهور القمرية بالمؤسسة الرسميَّة.
فما أعظم الحريَّة المذهبيّة في بلد الديمقراطيات العريقة؟! لك أن تقول والحال هذه أن على الديمقراطيات العريقة حقّاً أن تتعلم منا الحريَّة المذهبية، والمساواة في الحقوق.
حريتنا تقول علمك ملغي وعلمي معتبر، عليك أن تتَّبعني فيما أُقرِّره من بدايات الشهور ونهاياتها، عليك أن تدفن تواريخ مناسبات أئمتك الدينيين من أفراح وأتراح وتنساها.
إنه لونٌ جديد من الحرية الدينية والمذهبية لا تعرفه دنيا الحريات فلتستورده منا، ولنصدره إليها متفضّلين.
لماذا لا نخرج من سبب من أسباب الفتنة إلا وندخل في آخر؟! ولماذا لا تنتهي فتنة حتى تُطلب أخرى؟! وهل صار التأزيم مطلوباً لنفسه، أو يراد شيء آخر وراء هذا التأزيم؟! علامات سؤال تكثر، وعلامات تعجب تتوالى.
ويوازي هذا الخط الرسمي في التأزيم خط آخر ليس بعيداً عنه ومن رحمه، يتساوق معه ويتناغم ويشترك هدفاً. وأسلوبُه السّب والشتم والتخوين والتكفير والتهديد، وأقلامه