محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٦٦٣ - الخطبة الأولى
ومن الحديث في قضية البرزخ:
عن الإمام زين العابدين عليه السلام في قوله تعالى وَ مِنْ وَرائِهِمْ بَرْزَخٌ إِلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ ٦: هو القبر وإنَّ لهم لمعيشة ضنكا، والله إن القبر لروضة من رياض الجنة، أو حفرة من حفر النار" ٧. ٨
وعن الإمام الصادق عليه السلام:" البرزخ القبر، وهو الثواب والعقاب بين الدنيا والآخرة" ٩. فنفس المجرم تتلقى عقابا في البرزخ، ونفس المحسن تتلقى ثوابا.
وعن الإمام علي عليه السلام:" يا ابن نباته: لو كشف لكم لرأيتم أرواح المؤمنين في هذا الظهر ١٠ حلقا يتزاورون ويتحدثون، ....." ١١. ١٢
وعن رسول الله صلى الله عليه وآله عند وقوفه على قتلى بدر:" يا أبا جهل، يا عتبة، يا شيبة، يا أمية ١٣ هل وجدتم ما وعد ربكم حقا، فإني قد وجدت ما وعدني ربي حقا؟ فقال عمر: يا رسول الله ما تكلم من أجساد لا أرواح فيها؟ فقال: والذي نفسي بيده ما أنتم بأسمع لما أقول منهم، غير أنهم لا يستطيعون جوابا" ١٤. حيل بينهم وبين الناس على الأرض.
هذه نماذج من الأحاديث في البرزخ وهي توضح أن هناك حياةً روحية يتمتع فيها المؤمن ويشقى فيها الكافر والمنافق والفاجر، ومبدأ هذه الحياة بعد الموت، وأن عالم القبر عالم إدراك وشعور ونعيم وعذاب، وشقاء وسعادة.
وعالم القبر عالم فردية لا اجتماع، وكل مشكلات هذا العالم- عالم البرزخ- تحل على رأس الفرد ولا يشاركه فيها أحد همّاً، ولا يحمل من ثقله شيئا ١٥، ولا استنصار بقوم ولا