محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ١٧٥ - الخطبة الثانية
المؤزِّم، وكأنه لا يراد للوضع أن ينفرج، بل يبقى في عنق الزجاجة حتى تتضخم أزمته بدرجة أكبر فيتفجر، وفي ذلك كارثة الجميع، ومحرقة الجميع، وشقاء الجميع، وهلاكهم.
وحسابات المصالح والمفاسد، والربح والخسارة تنصب عند كثير من السياسات على ما يتّصل بها نفسها، دون ما يتصل بمراعاة مصلحة الوطن بكل مكوّناته، ودفع المفسدة عنه، وكثيراً ما تخطئ هذه الحسابات فتدخل الأنظمة نفسها والآخرين في نفق مظلم بعد نفق، وفي مجازفة غير حكيمة بعد مجازفة.
٣. إن الشعب وليس أهالي السجناء والمنطقة التي يرجعون إليها فحسب على ترقّب شديد بأن يخرج المتهمون من السجن دون أن يمسسهم مزيد سوء بعد الذي نالهم من أذى جسيم، وتعذيب وإهانات، وتشهير، وإكراه قد تحدّثوا عنه صريحاً هم أنفسهم حين أُتيحت لهم الفرصة، وتحدّث عنه عدد من المحامين، وشهدت بآثاره شهادة طبيّة أو أكثر.
ومن بعد ذلك ما قيمة اعترافات تُؤخذ تحت الإكراه، ويتبرأ منها قائلها حال ارتفاعه كما في شأن هؤلاء المتهمين؟!
إنه لم يصل إلى الشعب رغم كل الضجَّة الإعلامية الرسمية دليل واحد مقنع بقبول الحكم بالعقوبة للمتهمين، وعليه فإن الشعب لا يمكن أن يقبل بغير حكم البراءة.
حبُّهم جُنّة وجَنّة:
يغنى شهر شعبان وهو من شهور العبادة المكثّفة، والأجواء الروحانية المتميّزة بمناسبات ثرّة كريمة، ويحتضن عدداً من الذكريات العطرة الخالدة لمواليد ثلاثة من أئمة الهدى من آل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، ففيه ذكرى مولد الإمام الحسين الشهيد عليه