محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ١٨ - الخطبة الأولى
لو تواجهت مساجد المسلمين وجوامعهم في قضية التكفير بأن صارت كل طائفة تكفر الأخرى من خلال مساجدها ومحاريبها لاحترقت هذه الأمة في أيام، ولم يمهلها عصف الفتن عن الهلاك أكثر من ذلك.
الخطبة الأولى
الحمد لله بديع السماوات والأرض، خالق الخلائق أجمعين بلا ظهير ولا معين، مدبّر الأمر كلِّه بلا مشير ولا وزير. يخلق بلا معالجة، ويدبّر بلا مكابدة، كلّ شيء طوعُ قدرته، ومنقادٌ إلى مشيئته، يقولُ للشيء كن فيكون، ولا يكون إلّا ما يريد، ولا إرادةَ لأحدٍ إلا من إرادته.
أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله صلّى الله عليه وآله وسلّم تسليماً كثيراً كثيراً.
أوصيكم عباد الله ونفسي الغافلة بتقوى الله ربِّ السماوات والأرض وما فيهن وما بينهن من شيء، والذي لا يردّ مَنْ دونه قَدَرَه، ولا ينقض قضاءَه. ولتكن التقوى زادَنا من الدُّنيا فإنها خيرُ زادٍ ليوم المعاد.
ولنفرِّق بين عملين؛ عمل ننال منه لذّة في الدنيا لا تطول، وهو مستَتبع تعباً لا يزول، وعمل ينالنا منه تعب عابر ننساه، وهو مستتبع من الثواب المقيم العظيم ما غداً نلقاه، ولنقدِّمْ في كل أمورنا ما يقدّمه العقل والدين والمصلحة الكبرى؛ مصلحة يوم القيامة، على ما يدعو إليه هوى النفس ووسوسة الشيطان. نحن نقف بين أمرين في حياتنا؛ بين أمر