محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٥٢٦ - الخطبة الثانية
الديمقراطية الأصيلة العريقة المثال، بل صارت المصدر الأول لكل هذه الكوارث والمآسي ومضاعفتها.
الديمقراطية التي لا تؤمن بقيم عالية، ولا تقوم على تربية خلقية. ولا تشترط مستوى إنسانيا كريما في مرشح الرئاسة فضلا عمن دونه، ولا تنظر إلى دين، ولا تقيم وزنا لكلمة الله، ولا تتجاوز بنظرتها شهوات الحياة لا تعني إلا صراعا مفتوحا وإباحياً على الحكم، ثم مكتسباته ولو بأقذر الوسائل وأشدها ضرراً بالأمة.
إنّه الصراع الأرضي الجاهلي الوسخ الذي قد يأخذ صوراً ناعمة ماكرة مسمومة، لينقلب إلى صورة حرب دموية ساحقة مكشوفة في بعض الحالات والظروف، وحين يمتنع النصر عن طريق الوسائل الناعمة.
هذا هو حال الديمقراطية؛ أما الديكتاتورية وهي حكم هوى الفرد أو العائلة أو الحزب الواحد بلا شريك ولا معارضة قادرة فليس مثل سوئها سوءاً، ولا قيحها قيحا، ولا صديدها صديدا، ولا كارثتها كارثة.
ومن الحق أن يقال بأنه يستحيل أن يقوم حكم رشيد عادل في الأرض بلا دين حقٍّ، وفهم صادق أمين لهذا الدين، وتربية إلاهية عامة، وقيادة دلّت عليها السماء.
وحتّى المنهج الإسلامي الرشيد لو توفّرت عليه الدنيا في أصدق وأنقى صورة له إذا لم تسعفه تربية من نوعه تصحح العقول، وتطهّر القلوب، وتزكّي النفوس، وتستبدل عن الأهداف الأرضية الوضعية الوضيعة الهدف الإلهي الرفيع، وتحول التنافس إلى تنافس