محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ١٣٨ - الخطبة الثانية
أوصيكم عباد الله ونفسي الغافلة بتقوى الله، واغتنام الفرص قبل يوم الغُصص، والأخذ بالأُهْبَة قبل يوم الكربة؛ فإن العمر لا تستقر حركته لحظة، ولا يعرف توقّفاً أو تراجعاً على الإطلاق، والمدى قصير، والمسافة بمرمى من النظر، والغاية قريبة، والأجل آت آت لا يدفعه دافع، ولا يؤخّره مؤخّر. وليس ما بعد الأجل يومُ عمل، ولا تداركَ لما فات، ولا يلقى المضيّعُ إلا حسرة وندامة، وعتاباً وحساباً وشدة وغصصاً وكروباً وأهوالًا وعذاباً وجحيماً. ألم نسمع قوله تعالى:
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ، وَ الْعَصْرِ، إِنَّ الْإِنْسانَ لَفِي خُسْرٍ، إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ وَ تَواصَوْا بِالْحَقِّ وَ تَواصَوْا بِالصَّبْرِ
إنَّه خسر شامل، غامر، محبط، مغطّ، مستول فبئس به من مصير.
فلينتبه غافلنا، وليستيقظ نائمنا، وليرشد منه السفيه، ويجدَّ المضيّع.
اللهم صل على محمد وآل محمد، واغفر لنا ولإخواننا المؤمنين والمؤمنات أجمعين، وتب علينا إنك أنت التواب الرحيم.
اللهم أيقظنا من نوم الغفلة، ومن سبات العقل، ومن سكرة النفس، وغيبوبة الهوى، وارزقنا توفيق الطاعة، والبعد عن المعصية، واسلك بنا إليك، وأنلنا رضاك يا ولي الأمر كلّه، يا أرحم الراحمين.
اللهم صل وسلم وزد وبارك على حبيبك المصطفى محمد بن عبدالله خاتم النبيين والمرسلين الصادق الأمين، وعلى علي أمير المؤمنين وإمام المتقين، وعلى فاطمة الزهراء الصديقة الطاهرة المعصومة، وعلى الأئمة الهادين المعصومين حججك على عبادك، وأنوارك في بلادك: الحسن بن علي الزكي، والحسين بن علي الشهيد، وعلي بن الحسين زين العابدين، ومحمد بن علي الباقر، وجعفر بن محمد الصادق، وموسى بن جعفر الكاظم، وعلي بن