محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٤٥٧ - الخطبة الثانية
الخطبة الثانية
الحمد لله الذي له ما في السماوات والأرض، ولا سلطان على شيء لأحد من دونه، ولا تدبير للخلق إلّا له، ولا كبيرة ولا صغيرة في الكون إلا بعلمه، ولا بداية ولا نهاية لشيء إلا بإذنه، ولا رافع ولا خافض إلا هو، ومصير الأشياء كلّها إليه.
أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أنّ محمداً عبده ورسوله أرسله بالهدى ودين الحقّ ليظهره على الدّين كلّه ولو كره المشركون. اللهم صلّ على محمد وآله.
عباد الله ألا فلنتّق الله فذلك خيرٌ لمن اتّقى، وللمتقين راحة في الدّنيا، وفوز في الآخرة، وللطاغين عذاب النّار. وإن ما يُنال عند الله من موفور الجزاء، وبالغ الكرامة لا يُشترى إلا بالتّقوى والعمل الصالح، والتوجّه الخالص إليه سبحانه. وليس ما يُنال عنده تبارك وتعالى يُنال عند غيره، فلنكن على تقوى منه عزّ وجل، ولنرغب في العمل الصالح، ولا نقصد بما كان لنا من عمل طيب غير وجهه الكريم.
أعذنا ربّنا وإخواننا المؤمنين والمؤمنات من أن نرغب إلى من سواك، وأن نستبدلَ عنك، ونستعطي من غيرك، ونقصد بما لنا من عمل صالح أحداً من خلقك، أو نشرك معك أحداً، واغفر لنا ولهم مغفرة جزماً، وتب علينا توبة تغسل كل ذنوبنا، وتبرئنا عندك، وتسقط عنا كل تبعة في الدّنيا والآخرة يا أكرم الأكرمين، ويا أرحم الراحمين.
اللهم صل وسلم وزد وبارك على حبيبك المصطفى محمد بن عبد الله الصادق الأمين، وعلى علي أمير المؤمنين وإمام المتقين، وعلى فاطمة الزهراء الصديقة الطاهرة المعصومة، على الأئمة الهادين النجباء: الحسن بن علي الزكي، والحسين بن علي الشهيد، وعلي بن الحسين