محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٤٢٢ - الخطبة الأولى
أوصيكم عباد الله ونفسي الأمّارة بالسوء بتقوى الله شكراً للرّب، وإنقاذاً للنّفس، وطلباً للفوز، وتوصُّلًا للسعادة. وأن لا ندخل في معصية الله فنستحقَّ غضبه، ومن أصابه غضبٌ من الله كان من الهالكين.
وليعلم النّاس أنَّ من كان كسبه للدنيا ذهب كسبه بذهابها، ومن كان كسبه للآخرة بقي كسبه ببقائها. وإن في الدّنيا والتنافس عليها لدناءة، ومن بخل بالدنيا لم يبخل بعزيز. ويُصوِّر هذه الحقيقة ما عن أمير المؤمنين علي عليه السلام وقد مرّ بقذر على مزبلة" هذا ما بخل به الباخلون" ١ وروي في خبر آخر أنه قال" هذا ما كنتم تتنافسون فيه بالأمس" ٢. ٣
اللهم صلّ على محمد وآل محمد، واغفر لنا ولإخواننا المؤمنين والمؤمنات أجمعين، وتب علينا إنك أنت التوّاب الرحيم.
اللهم تجاوز بهمِّنا لذّة الدنيا وزينتَها وتجارتَها إلى الآخرة وخيرها وكرامتها، وارزقنا تجارةً معك لا تبور، ومنقلباً حميداً، وموئِلًا آمناً، ومصيراً سعيداً يا أكرم الأكرمين، ويا أرحم الراحمين.
هدايات قرآنية:
أما بعد فيقول سبحانه: .. الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ فَهُمْ لا يُؤْمِنُونَ ٤.
وَ مَنْ خَفَّتْ مَوازِينُهُ فَأُولئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ بِما كانُوا بِآياتِنا يَظْلِمُونَ ٥.
قُلْ إِنَّ الْخاسِرِينَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ وَ أَهْلِيهِمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ أَلا ذلِكَ هُوَ الْخُسْرانُ الْمُبِينُ ٦.