محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٥٤ - الخطبة الثانية
الساحة العالمية اليوم كلها تقدمت وعياً، ودخلها شعور من الشعور بالعزة، وشعور من الشعور بالكرامة، وإن تجارب الإسلاميين الجديدة لا تغذي العالم الإسلامي وحده بهذا وإنما يمتد عطاؤها إلى كل العالم.
الساحة العالمية اليوم بدأت تسقط عن كلمة" جوّع كلبك يتبعك" مصداقيتها.
جوّعوا الصومال، وأرادوا له الذل، وحاولوا أن يسحقوه سحقا، إلا أنه أعطى ردّة فعل معاند استمرّ عشرات السنين، وبدأ الصومالي يقاوم بأسلوب صحيح أو بأسلوب غير صحيح، عن ذاته، ويقاوم عن كرامته، ويواجه أساطيل العالم ليتوفر على لقمته وعزته.
كوريا الشمالية حوصرت، وأريد لها أن تتحول كلبا تابعا إلا أنها تمرّدت، واضطر العالم الاستكباري أن يتابع جلساته بحثا عن طريق لتهدئة الوضع.
وليس خوف المستكبرين من حرب كوريا الشمالية على جوع الشعب بدرجة أكبر، فالشعوب لا تهم المستكبرين، وإنما الخوف من أن جوعا بدرجة أكبر لكوريا الشمالية قد يدمّر العالم، وقد يقوّض أمن المستكبرين كلهم لأن الشعوب اليوم إذا جاعت لا تستسلم وإنما تستئسد، فلتتعلم الحكومات هذا الدرس، وأن تجويع الشعوب لا يخدّرها، ولا يذلّها، لا يترتب عليه استسلام بقدر وإنما هو الاستئساد ٧.
ثالثاً: العراق قدوة:
في العراق فساد مالي وإداري مستشرٍ كما يقولون، وفي العراق لجنة للنزاهة تتابع الفساد المالي والإداري وتسمي أصحابه، وتصدر مذكرات توقيفية ومحاسبة بشأن من يفسد في المال.