محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٤٥٥ - الخطبة الأولى
ومما يطرِد روح الكسل في النفس، ويُعطي القوَّة على العمل، والصبرَ على المشقّة تذكُّر النتائج الكبيرة المضمونة الرابحة المترتبة على مقدّماتها من العمل، وأن قانون العليّة منتج دنيا وآخرة.
كسل الدنيا والآخرة:
من كسل في أمر الدّنيا وكان تركه لها عن كسل مع إغراءاتها الحاضرة وزينتها المجتذبة تُوقِّع منه أن يكون أقرب إلى الكسل عن طلب الآخرة والسعي الصادق لها فتقول الكلمة عن الباقر عليه السلام:" إنّي لأبغض الرجل- أو أبغض للرجل- يكون كسلاناً عن أمر دنياه، ومن كسل عن أمر دنياه فهو عن أمر آخرته أكسل" ١٥.
ومن الناس من يكون النّشط في طلب الدنيا وجمعها والاستكثار منها إلا أنَّه أكسل الناس في أمر الآخرة والاستعداد لها؛ وذلك أحمق مغرورٌ لا رشد له وهو مبغوض إلى الله كما تقول الكلمة عن علي عليه السلام:" وإن من أبغض الرجال إلى الله تعالى لعبداً وكله الله إلى نفسه، جائراً عن قصد السبيل، سائراً بغير دليل؛ إن دعي إلى حرث الدّنيا عَمِل، وإن دعى إلى حرث الآخرة كسل ..." ١٦.
مسار ونتيجة:
عن الرسول صلّى الله عليه وآله وسلم:" ... أما علامة الكسلان فأربعة: يتوانى حتى يفرّط، ويّفرّط حتى يضيّع، ويضيّع حتى يأثم، ويضجر" ١٧.
وعن الصادق عليه السلام:" قال لقمان لابنه: للكسلان ثلاث علامات: يتوانى حتّى يفرّط، ويفرّط حتى يضيّع، ويضيّع حتى يأثم" ١٨.