محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ١٩٩ - الخطبة الأولى
والمنهج القادر على إحياء الإنسان في كل أبعاد ذاته، وأوضاع حياته منهج واحد لا أكثر ١٥، وهو المنهج الذي أعدّه خالق الإنسان والعالم به، وبكل شيء دونه لإصلاحه وإحيائه وإثرائه وإنمائه. ولا يمكن لأي منهج آخر من وضع الإنسان الذي لم يؤتَ مهما أُوتي من العِلم إلا قليلًا أن يتكافأ مع المنهج الإلهي سعةَ علمٍ وإحاطة، ورحمةً، ودقةً، وعدلًا، وحكمةً، ولطفاً، وفاعليّة، وأداء، وتحقيق هدف ١٦. وأنّى لصنع المخلوق من صنع الخالق، وعلمه من علمه، وإحاطته من إحاطته، ورحمته من رحمته، وعدله من عدله، وحكمته من حكمته، ولطفه من لطفه؟!
ج- والمكلّف بالتقدُّم بأوضاع الاجتماع والحياة واستقامتها في الخارج هو الإنسان فما حيي حييت، وما مات ماتت، ورقيُّها من رقيّه، وسقوطها من سقوطه، واستقامتها وانحرافها تابع لاستقامته وانحرافه، ولا تتغير حتّى يتغير ١٧. ومن هنا يبدأ الإسلام في حركة الإحياء والإثراء بداخل الإنسان فيحييه وينميه ويثريه، فيَحيى بحياته الخارج، وينمو بنمائه، ويثرى بثرائه، ويكون له رقيّ وتقدّم وازدهار على يده ومن خلال حركته.
منهج الله عزَّ وجلَّ، وقيادةُ الرسول صلَّى الله عليه وآله ينشّطان كلَّ حركة الحياة وأوضاعها، ويقوِّمانِها، من خلال تحريك كلِّ الأبعاد الكريمة في ذات الإنسان وتنشيطها، والاستقامة بحركتها؛ فلا يبقى بُعدٌ من أبعاده في حالة مواتٍ أو سبات ولا تنحرف حركته عن الخط في ضوء الإسلام بمنهجه وقيادته.
البعد الفكري والروحي والنفسي والبدني كلُّ ذلك في حركة نشطة، ونموّ واشتداد ما أمكن لذات الإنسان، وفي استقامة وثراء نافع، وفي انسجام من هذه الحركة والنموّ مع الهدف الكبير المرضي لله سبحانه، والمناسب لهذه الذات إذا كانت من عطاء المنهج الإلهي، وقيادة الرسول صلَّى الله عليه وآله، أو من يقوم مقامه في الإمامة من أوصيائه الخاصّين صلوات