محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٢٥٧ - الخطبة الأولى
٣. الهزائم والانتصارات في غيره قد لا تَمسّ الذّات، لا تدخل عليها بالتعديل والقوة والسمو، ولا بالخسف والتشويه، ولا تقتل فيها روح الوثبة، ولا ترتدّ بها إلى الوراء، قد تكون هزيمة عسكرية، ولكن تبقى النفس مع هذه الهزيمة على صحّتها، وقوّتها، وعنفوانها، وأملها، وثقتها، واعتزازها بذاتها، أما الانتصار والهزيمة في هذا اللون من الجهاد وهو الجهاد مع النفس فهو انتصار أو هزيمة للذات. إذا اندحر أحدنا في معركته مع نفسه فقد خسر نفسه، وسقطت قيمة نفسه، وتدنّست، وساءت وشاهت وتلوّثت. والانتصار في هذه المعركة يعني كسب الذّات، يعني السموّ، يعني العزة والكرامة الصحيحة الصادقة، يعني الاحتماء من الذوبان في الباطل، يعني الشموخ، يعني أن أخرج من هذه الحياة إنساناً محتفظاً بإنسانيتي، إنساناً صحيحاً قويماً قويّاً.
٤. هذا الجهاد ساحته مفتوحة كلّ ليل ونهار، وفي كل لحظة يقظة من لحظات الحياة. ومعارك السّاحات الأخرى لا تملك هذه الحالة من الاستيعاب. المعركة مع النفس معركة قائمة في السّرّ والعلن، وفي كل الآناء التي يعيش فيها الإنسان وعيه ويقظته.
٥. هذه المعركة يخوضها أحدنا بنفسه وهو المسؤول عنها والمعارك الأخرى تُخاض في الأغلب بالتعاون والتساند وضمن جيش ومساندة من الآخرين.
٦. الجبهة الأخرى في هذه المعركة جبهة لصيقة هي النفس الأمّارة بالسوء، والشيطان الرّجيم، وهي على حضور دائم مع الذّات، وكيد دائم، ومقاومة دائمة، وإفساد مستمرّ.
على طريق الجهاد:
١. من هنا يبدأ جهاد النفس، وكذلك الجهاد الآخر الذي بدايته جهاد النفس