محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٣٢٢ - الخطبة الثانية
تتشمّم الفتنة من بعيد، وتبحث عنها في كل مكان لتنقلها إلى السّاحة المحليّة فضلًا عن تصنيعها تصنيعاً داخلياً وإذكائها باستمرار.
وما يعرفه المسلمون من الإسلام أنه قد أمر بالتعاون على البرّ والتقوى، ونهى عن التعاون على الإثم والعدوان. يقول الكتاب الكريم في سياق خطابه للذين آمنوا ... وَ تَعاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَ التَّقْوى وَ لا تَعاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَ الْعُدْوانِ وَ اتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقابِ ١٧.
وكلُّ مشروع يُقسِّم المسلمين إلى قسمين في الوطن الواحد والأرض الواحدة ليثير هذا ضدّ ذاك، ومن أجل الكيد به وإضعافه، ومناهضة حقّه، ولتهميشه، والنيل منه وإقصائه بظلم فإنّما هو من التعاون على الإثم والعدوان الذي لا ينبغي لمؤمن أن يأخذ به.
يقول المشروع الرّسمي الذي يعتمدُ القهرَ والإكراهَ وإلغاء حقِّ الآخر ١٨ ورأيهِ المذهبي بأنّ الخلفية لهذا التحرّك هو توحيد المسلمين في الوطن الواحد. وكل العقلاء يدركون أنَّ هذا هو السحقُ والمحق والإلغاء للآخر وتصفيته، وأنّ من مسؤولية الحكومات الثّابتة في العالم اليوم هي المساواة بين المواطنين من مختلف المذاهب في الحقوق السياسيّة والخدميّة والثقافيّة وغيرها وحماية الحريّات الدينيّة والمذهبيّة.
إنَّ أبعد ما يمكن أن يُوحِّد فئات الشعب على ما فيه صلاح الجميع هي روح استئصال الآخر، وضربه في دينه ومذهبه ١٩.
وبشأن الخطاب التحريضي الذي يريد أن يحرق الأمّةَ من منطلق الطائفية أو ما يشبهه سواء جاء شيعيّاً أو سنيّاً يطلب من كلّ الشعوب الإسلامية وشبابها الغيور على الإسلام والأمّة أن يكون أذكى من أن يَجرّه هذا الخطاب الفتنةُ الآثمُ إلى حالة افتراق عمليّة، فضلًا